ﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

(وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (١٤)
هذان الوصفان يضافان إلى الأوصاف الثلاثة السابقة، أول الوصفين إيجابي، والثاني سلبي.
أما الوصف الأول: فهو أنه كان برا بأبويه، وهو استجابة لزكريا؛ لأنه كان يخاف الموالي من ورائه، فجاءه البر به وبأمه، والذي به تقر أعينهما، ولا يجدون شقوة في عشرته بل يصاحبهما صحبة طيبة كريمة برة.
والوصف الثاني: سلبي، وهو أنه لم يكن جبارا مستكبرا مستطيلا على الناس بقوته أو رهبته، بل كان أليفا متطامنا مطمئن النفس عادلا، لَا يُرهب، ولا يتجبر، ووصف الجبار بأنه عصي، وكل جبار عصي؛ لأن يعصي بالبعد عن الناس ويعصي بمجافاتهم، ويعصي بعداوتهم، ويعصي بالظلم، فالظلم مرتعه وخيم، ويشقى فوق ذلك بغضب اللَّه تعالى عليه، وحسب الظلم شقاء، فإنه لَا يظلم إلا

صفحة رقم 4618

شقي، ولا يسعى مع ظالم إلا شقي، والعصي فعيل من عَصَى، من العصيان وهو مبالغة، وقد كرم اللَّه تعالى يحيى بتحية. كريمة له فقد حيَّاه تعالى من وقت أن ولد إلى أن مات فقال تعالى:

صفحة رقم 4619

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية