ﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

قوله : وبَرًّا : يجوز أن يكون نسقاً على خبر " كان " أي : كان تقيًّا برًّا. ويجوز أن يكون منصوباً بفعل مقدَّر، أي : وجعلناه برًّا، وقرأ١ الحسن " بِرًّا " بكسر الباء في الموضعين، وتأويله واضحٌ، كقوله : ولكن البر مَنْ آمَنَ [ البقرة : ١٧٧ ] وتقدَّم تأويله، و " بِوالِدَيْهَ " متعلقٌ ب " بَرًّا ".
و " عَصِيًّا " يجوز أن يكون وزنه " فَعُولاً " والأصل :" عَصُويٌ " ففعل فيه ما يفعل في نظائره، و " فَعُولٌ " للمبالغة ك " صَبُور " ويجوز أن يكون وزنه فعيلاً، وهو للمبالغة أيضاً.

فصل في معنى الآية


قوله : وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ أي : بارًّا لطيفاً بهما محسناً إليهما، " ولمْ يكُن جبَّاراً عصيًّا ".
الجبَّار المتكبِّر.
وقال سفيان : الجبَّار الذي يضرب ويقتل على الغضب ؛ لقوله تعالى : أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بالأمس إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأرض ٢ [ القصص : ١٩ ] ؛ ولقوله تعالى : وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ [ الشعراء : ١٣٠ ] والجبَّارُ أيضاً : القهار، قال تعالى العزيز الجبار [ الحشر : ٢٣ ].
والعَصِيُّ : العاصِي، والمراد : وصفة بالتواضع، ولين الجانب، وذلك من صفات المؤمنين ؛ كقوله تعالى : واخفض جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [ الحجر : ٨٨ ] وقوله تعالى : وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القلب لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ [ آل عمران : ١٥٩ ].
وقيل : الجبَّار : هو الذي لا يرى لأحدٍ على نفسه حقًّا. وقيل غير [ ذلك ] وقوله : عصيا وهو أبلغُ من العاصي، كما أن العليمَ أبلغُ من العالم.
١ ينظر: الإتحاف ٢/٢٣٤، والبحر ٦/١٧٧، والدر المصون ٤/٤٩٥..
٢ ذكره الرازي في "تفسيره" (٢١/١٦٥..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية