أي : حين قال القوم ما قالوا أشارت إلى الوليد وهي واثقة أنه سيتكلم، مطمئنة إلى أنها لا تحمل دليل الجريمة، بل دليل البراءة. فلما أشارت إليه تقول لقومها : اسألوه، تعجبوا :
قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً " ٢٩ " ( سورة مريم )
ونلاحظ في قولهم أنهم لم يستبعدوا أن يتكلم الوليد، فلم يقولوا : كيف يتكلم من كان في المهد صبياً ؟ بل قالوا : كيف نكلم.. " ٢٩ " ( سورة مريم )أي : نحن، فاستبعدوا أن يكلموه، فكأنهم يطعنون في أنفسهم وفي قدرتهم على فهم الوليد إن كلمهم.
والمهد : هو المكان الممهد المعد لنوم الطفل، لأن الوليد لا يقدر على أن يبعد الأذى عن نفسه، فالكبير مثلاً يستطيع أن يمهد لنفسه مكان نومه، وأن يخرج منه ما يؤرق نومه وراحته، وعنده وعي، فإذا آلمه شيء في نومه يستطيع أن يتحلل من الحالة التي هو عليها، وينظر ماذا يؤلمه.
تفسير الشعراوي
الشعراوي