وَقَوله تَعَالَى: وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة مَعْنَاهُ: يَوْم الندامة، وَيُقَال: كل النَّاس يندمون يَوْم الْقِيَامَة؛ أما الْمُسِيء فيندم هلا أحسن، وَأما المحسن فيندم هلا ازْدَادَ (حسنا). وَأما قَول أَكثر الْمُفَسّرين فِي الْآيَة: هَذِه الْحَسْرَة حَيْثُ يذبح الْمَوْت على الصِّرَاط، وَقد صَحَّ الْخَبَر بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة، وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي، أَنه قَالَ:
" إِذا أَدخل الله أهل الْجنَّة الْجنَّة، وَأهل النَّار النَّار يُنَادي مُنَاد: يَا أهل الْجنَّة، فيشرفون وَيَنْظُرُونَ، وينادي: يَا أهل النَّار، فيشرفون وَيَنْظُرُونَ؛ فَيُؤتى بِالْمَوْتِ على صُورَة كَبْش أَمْلَح، فَيُقَال لَهُم: هَل تعرفُون هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نعرفه، هَذَا هُوَ الْمَوْت فَيذْبَح ". وَفِي رِوَايَة أبي هُرَيْرَة: " يذبح على الصِّرَاط " ثمَّ يُقَال: يَا أهل الْجنَّة خُلُود (وَلَا موت)، وَيَا أهل النَّار، خُلُود فَلَا موت ". وَفِي بعض الرِّوَايَات: " لَو مَاتَ أهل الْجنَّة لماتوا فَرحا، وَلَو مَاتَ أهل النَّار لماتوا حزنا، ثمَّ قَرَأَ النَّبِي: وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر.. الْآيَة ".
وهم لَا يُؤمنُونَ (٣٩) إِنَّا نَحن نرث الأَرْض وَمن عَلَيْهَا وإلينا يرجعُونَ (٤٠) وَاذْكُر فِي الْكتاب إِبْرَاهِيم إِنَّه كَانَ صديقا نَبيا (٤١) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَت لم تعبد مَا لَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يُغني عَنْك شَيْئا (٤٢) يَا أَبَت إِنِّي قد جَاءَنِي من الْعلم مَا لم يأتك فاتبعني
وَقَوله: قضي الْأَمر أَي: فرغ من الْأَمر.
وَقَوله: وهم فِي غَفلَة مَعْنَاهُ: وهم فِي غَفلَة فِي الدُّنْيَا عَمَّا يعْمل بهم فِي الْآخِرَة.
وَقَوله: وهم لَا يُؤمنُونَ أَي: لَا يصدقون.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم