قوله تعالى وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون .
قال البخاري : حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال سول الله صلى الله عليه وسلم : " يُؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فيُنادى مناد : يا أهل الجنة فيشرئبُّون وينظرون، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه. ثم يُنادى : يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه. فيُذبح. ثم يقول : يا أهل الجنة، خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. ثم قرأ وأنذرهم يوم الحسرة إذ قُضي الأمر وهم في غفلة -وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا- وهم لا يؤمنون .
( صحيح البخاري٨/٢٨٢ح٤٧٣٠-ك التفسير-سورة مريم، ب( الآية ) ). ( صحيح مسلم٤/٢١٨٨-ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء ).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله وأنذرهم يوم الحسرة من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده. وقوله إذ قضي الأمر يقول : إذ فرغ من الحكم لأهل النار بالخلود فيها، ولأهل الجنة بمقام الأبد فيها بذبح الموت. وقوله وهم في غفلة يقول : وهؤلاء المشركون في غفلة عما الله فاعل بهم يوم يأتونه خارجين من قبورهم، من تخليده إياهم في جهنم، وتوريثه مساكنهم من الجنة غيرهم وهم لا يؤمنون يقول تعالى ذكره وهم لا يصدقون بالقيامة والبعث، ومجازاة الله إياهم على سيء أعمالهم بما أخبر أنه مجازيهم به.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين