ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

ثم صرح الخليل بما تضمنه سلامه من التوديع والمتاركة فقال : وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله أي أهاجر بديني عنكم وعن معبوداتكم حيث لم تقبلوا نصحي ولا نجعت فيكم دعوتي وادعوا رَبّي وحده عسى أَن لا أَكُونَ بِدُعَاء رَبّي شَقِيّا أي خائباً. وقيل : عاصياً. قيل : أراد بهذا الدعاء : هو أن يهب الله له ولداً وأهلاً يستأنس بهم في اعتزاله ويطمأن إليهم عند وحشته. وقيل : أراد دعاءه لأبيه بالهداية، وعسى للشك لأنه كان لا يدري هل يستجاب له فيه أم لا، والأوّل أولى لقوله : فَلَمَّا اعتزلهم وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله وَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر. وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : لأرْجُمَنَّكَ قال : لأشتمنك واهجرني مَلِيّاً قال : حيناً. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه واهجرني مَلِيّاً قال : اجتنبني سوياً. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في الآية قال : اجتنبني سالماً قبل أن تصيبك مني عقوبة. وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير وعكرمة مَلِيّاً دهراً. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة قال : سالماً. وأخرج عبد بن حميد عن الحسن مثله. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً قال : لطيفاً. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله : وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ قال : يقول : وهبنا له إسحاق ويعقوب ابن ابنه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً قال : الثناء الحسن.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية