ثم صرح الخليل بما تضمنه سلامه من التوديع والمتاركة فقال : وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله أي أهاجر بديني عنكم وعن معبوداتكم حيث لم تقبلوا نصحي ولا نجعت فيكم دعوتي وادعوا رَبّي وحده عسى أَن لا أَكُونَ بِدُعَاء رَبّي شَقِيّا أي خائباً. وقيل : عاصياً. قيل : أراد بهذا الدعاء : هو أن يهب الله له ولداً وأهلاً يستأنس بهم في اعتزاله ويطمأن إليهم عند وحشته. وقيل : أراد دعاءه لأبيه بالهداية، وعسى للشك لأنه كان لا يدري هل يستجاب له فيه أم لا، والأوّل أولى لقوله : فَلَمَّا اعتزلهم وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله وَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ .
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني