ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

(وإني خفت) بكسر الخاء (الموالي من ورائي) وقرئ خفت بكسر التاء وفاعله الموالي، أي قلوا وعجزوا عن القيام بأمر الدين بعدي أو انقطعوا بالموت، مأخوذ من خفت القوم إذا ارتحلوا، وهذه قراءة شاذة وبعيدة عن الصواب. والموالي هنا هم الأقارب الذين يرثون وسائر العصبات من بني العم، ونحوهم، والعرب تسمي هؤلاء موالي. وقيل هم الناصرون له، وقيل الكلالة، وقيل جميع الورثة.
واختلفوا في وجه المخافة من زكريا لمواليه من بعده، فقيل خاف أن يرثوا ماله وأراد أن يرثه ولده، فطلب من الله سبحانه أن يرزقه ولداً.
وقال آخرون: إنهم كانوا مهملين لأمر الدين فخاف أن يضيع الدين بموته، فطلب ولياً يقوم به بعد موته، وهذا القول أرجح من الأول، لأن الأنبياء لا يورثون، وهم أجل من أن يعتذوا بأمور الدنيا، فليس المراد هنا وراثة المال، بل المراد وراثة العلم والنبوة والقيام بأمر الدين، وقد ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " (١).
(وكانت امرأتي عاقرأً) هي التي لا تلد لكبر سنها والتي لا تلد أيضاً لغير كبر، وهي المرادة هنا؛ ويقال للرجل الذي لا يلد عاقر أيضاً. قال ابن جرير: وكان اسم امرأته أشاع بنت فاقود بن ميل، وهي أخت حنة، وهي أم مريم، فولد لأشاع يحيى ولحنة مريم. وقال القتيبي: هي أشاع بنت عمران، فعلى القول الأول يكون يحيى بن زكريا ابن خالة أم عيسى. وعلى
_________
(١) مسلم ١٧٥٧ - البخاري ١٣٩٠.

صفحة رقم 136

الثاني يكونان ابني خالة، كما ورد في الحديث الصحيح.
(فهب لي من لدنك) أي أعطني من فضلك (ولياً) مرضياً لأن مثله لا يرجى إلا من فضلك وكمال قدرتك. ولم يصرح بطلب الولد لما علم من نفسه بأنه قد صار هو وامرأته في حالة لا يجوز فيها حدوث الولد بينهما، وحصوله منهما، وقد قيل: إنه كان ابن بضع وتسعين سنة، وقيل: بل أراد بالولي الذي طلبه هو الولد، ولا مانع من سؤال من كان مثله لما هو خارق للعادة. فإن الله سبحانه قد يكرم رسله ما يكون كذلك، فيكون من جملة المعجزات الدالة على صدقهم

صفحة رقم 137

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية