ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

ولما وصف سبحانه وتعالى هؤلاء الأنبياء بصفة المدح ترغيباً لنا في التأسي بهم ذكر بعدهم من هو بالضدّ منهم فقال : فخلف من بعدهم أي : في بعض الزمان الذي بعد هؤلاء الأصفياء سريعاً خلف في غاية الرداءة من أولادهم يقال خلفه إذا عقبه خلف سوء بإسكان اللام والخلف بفتح اللام الصالح كما قالوا وعد في ضمان الخير ووعيد في ضمان الشر وفي الحديث :«في الله خلف من كل هالك » وفي الشعر :

ذهب الذي يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب
وقال السدي : أراد بهم اليهود ومن لحق بهم وقال قتادة : في أضاعوا الصلاة تركوا الصلاة المفروضة، وقال ابن مسعود وإبراهيم : أخروها عن وقتها، وقال سعيد بن المسيب : هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ولا يصلي العصر حتى تغرب الشمس. واتبعوا الشهوات أي : المعاصي قال ابن عباس : هم اليهود تركوا الصلاة المفروضة وشربوا الخمور واستحلوا نكاح الأخت من الأب، وقال مجاهد : هؤلاء قوم يظهرون في آخر الزمان ينزو بعضهم على بعض في الأسواق والأزقة فسوف يلقون غياً وهو كما قال وهب وابن عباس : واد في جهنم بعيد قعره تستعيذ منه أوديتها كما رواه الحاكم وصححه، وقيل : هو الخسران وقيل هو الشر كقول القائل :
فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما
على الغيّ متعلق بلائماً وقيل : يلقون جزاء الغي كقوله : يلق أثاماً [ الفرقان، ٦٨ ] أي : مجازاة الآثام.
تنبيه : قوله تعالى : يلقون ليس معناه يرون فقط بل معناه الاجتماع والملابسة مع الرؤية.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير