ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا

صفحة رقم 378

قوله تعالى: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ الآية. في الفرق بين الخلْف بتسكين اللام والخلف بتحريكها وجهان: أحدهما: أنه بالفتح إذا خلفه من كان من أهله، وبالتسكين إذا خلفه من ليس من أهله. الثاني: أن الخلْف بالتسكين مستعمل في الذم، وبالفتح مستعمل في المدح قال لبيد:

(ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلفٍ كجلد الأجْرب)
وفي هذا الخلف قولان: أحدهما: أنهم اليهود من بعد ما تقدم من الأنبياء، قاله مقاتل. الثاني: أنهم من المسلمين. فعلى هذا في قوله من بَعْدِهِم قولان: أحدهما: من بعد النبي ﷺ، من عصر الصحابة وإلى قيام الساعة كما روى الوليد بن قيس حكاه إبراهيم عن عبيدة. الثاني: إنهم من بعد عصر الصحابة. روى الوليد بن قيس عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ). الآية. وفي إضاعتهم الصلاة قولان: أحدهما: تأخيرها عن أوقاتها، قال ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز. الثاني: تركها، قاله القرظي. ويحتمل ثالثاً: أن تكون إضاعتها الإِخلال باستيفاء شروطها.

صفحة رقم 379

فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيّاً فيه خمسة أقاويل: أحدها: أنه واد في جهنم، قالته عائشة وابن مسعود. الثاني: أنه الخسران، قاله ابن عباس. الثالث: أنه الشر، قاله ابن زيد. الرابع: الضلال عن الجنة. الخامس: الخيبة، ومنه قول الشاعر:

(فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائماً)
من يغو: أي من يخب.

صفحة رقم 380

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية