ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

وزكريا، ويحيى، وعيسى (١)، وكان لإدريس، ونوح شرف القرب من آدم، ولإبراهيم شرف القرب من نوح. وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب لما تباعدوا من آدم حصل لهم الشرف بإبراهيم (٢).
وقوله تعالى: وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا أي: هؤلاء كانوا ممن أرشدنا واصطفينا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا قال ابن عباس: (سجدًا متضرعين إليه) (٣). قال أبو إسحاق: (قد بين الله أن الأنبياء كانوا إذا سمعوا آيات الله سجدوا وبكوا) (٤). وذكر الكلام في انتصاب سجدا عند قوله: يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا [الإسراء: ١٠٧] وَبُكِيًّا: جمع باك مثل ساجد وسجود، وقاعد وقعود أصله: بكوي ففعل كما فعل بمرمى ومقضى، وقد ذكرنا ذلك في هذه السور (٥)
٥٩ - قوله تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ذكرنا الكلام في هذا في سورة الأعراف [١٦٩]. قال السدي: (هم اليهود والنصارى) (٦). وقال مجاهد وقتادة: (هم من هذه الأمة عند قيام الساعة، وذهاب صالحي أمة

(١) "جامع البيان" ١٦/ ٩٧، "المحرر الوجيز" ٩/ ١٩٠، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤٠، "الكشاف" ٢/ ٤١٥، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤١.
(٢) "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ١٢٠.
(٣) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة انظر: "جامع البيان" ٩٧/ ١٦، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٩١، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤١، "التفسير الكبير" ٢١/ ٢٣٤.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٣٥.
(٥) عند قوله سبحانه في الآية رقم: (٨): قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا.
(٦) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤٠، "زاد المسير" ٥/ ٢٤٥، "أضواء البيان" ٤/ ٣٠٨، "الدر المنثور" ٤/ ٤٩٩.

صفحة رقم 269

محمد -صلى الله عليه وسلم- قوما يتبارون ينزوا بعضهم على بعض في الأزقة (١) زناة) (٢).
وقوله تعالى: أَضَاعُوا الصَّلَاةَ قال محمد بن كعب: (تركوها) (٣) وقال القاسم بن مخيمرة (٤): (أخروها عن وقتها) (٥). وهو قول إبراهيم، وسعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز (٦). قال إبراهيم: (أضاعوا الوقت) (٧).
وقال عمر: (شربوا الخمر فأضاعوها) (٨).

(١) الزقاق: الطريق الضيق دون السكة والجمع أزقة، وزقاق.
انظر: "تهذيب اللغة" (زقق) ٢/ ١٤٠١، "الصحاح" (زقق) ٤/ ١٤٩١، "لسان العرب" (زقق) ٣/ ١٨٤٥.
(٢) "جامع البيان" ١٦/ ٩٩، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٩٣، "معالم التنزيل" ٥/ ١٤١، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٢، "زاد المسير" ٥/ ٢٤٥.
(٣) "جامع البيان" ١٦/ ٩٩، "النكت والعيون" ٣/ ٣٧٩، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٩٣، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٢، "الدر المنثور" ٤/ ٤٩٩.
(٤) القاسم بن مخيمرة الهمداني، أبو عروة الكوفي نزيل الشام، تابعي، إمام عابد، محدث فقيه، توفي -رحمه الله- سنة ١٠٠ هـ.
انظر: "الجرح والتعديل" ٧/ ١٢٠، "سير أعلام النبلاء" ٥/ ٢٠١، "تهذيب التهذيب" ٨/ ٣٣٧.
(٥) "جامع البيان" ١٦/ ٩٩، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٩٣،"تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٢، "زاد المسير" ٥/ ٢٤٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٢٢.
(٦) ذكر ابن جرير الطبري في "تفسيره" ١٦/ ٩٩ رأيًا نقله عن العلماء يقول فيه: أضاعوا المواقيت ولو كان تركًا كان كفرًا. وقال القرطبي في "تفسيره" ١١/ ١٢٣: وجملة القول في هذا الباب أن من لم يحافظ على كمال وضوئها وركوعها وسجودها فليس بمحافظ عليها، ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها فهو لما سواها أضيع، كما أن من حافظ عليها حفظ الله عليه دينه ولا دين لمن لا صلاة له.
(٧) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤١، "الكشاف" ٢/ ٤١٥، "زاد المسير" ٥/ ٢٤٥، "الدر المنثور" ٤/ ٤٩٩.
(٨) ذكر نحوه "جامع البيان" ١٦/ ٩٩، "النكت والعيون" ٣/ ٣٧٩، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٩٤،"تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٢، "الدر المنثور" ٤/ ٤٩٩.

صفحة رقم 270

وقال سعيد: (هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر، ولا العصر حتى تغرب الشمس) (١). وقال السدي: (لم يتركوها ولكنهم أضاعوا وقتها) (٢).
وقال الحسن: (عطلوا المساجد ولزموا الضيعات) (٣) (٤).
قال الزجاج: (والأشبه في تفسير: أَضَاعُوا الصَّلَاةَ تركوها البته؛ لأنه يدل على أنه يعني به الكفار، ودليل ذلك قوله: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ) (٥).
وقوله تعالى: وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ قال ابن عباس: (اتبعوا المعاصي) (٦). قال الكلبي: (يعني اللذات شرب الخمر وغيره) (٧). المعنى: آثروا شهوات

(١) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤١.
(٢) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" ١٦/ ٩٩، "الكشف والبيان" ٣/ ٩، "بحر العلوم" ٢/ ٣٢٨، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤١، "زاد المسير" ٥/ ٢٤٥، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٢.
(٣) الضيعة: الحرفة والتجارة، وضيعة الرجل: حرفته وصناعته، ومعاشه وكسبه. وقيل: الضياع المنازل، وسميت ضياعًا؛ لأنها تضيع إذا ترك تعهدها وعمارتها. انظر: "تهذيب اللغة" (ضيع) ٣/ ٢٥٧٩، "الصحاح" (ضيع) ٣/ ١٢٥٢، "لسان العرب" (ضيع) ٥/ ٢٦٢٤، "مختار الصحاح" (ضيع) ص ١٦٢.
(٤) "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٢، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٢٣.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٣٥.
والراجح -والله أعلم- أن من أخر الصلاة عن وقتها، وترك فرضا من فروضها، أو شرطا من شروطها، أو ركنا من أركانها فقد أضاعها، وإن كانت أنواع الإضاعات تتفاوت، ويدخل تحت الإضاعة تركها أو جحدها دخولًا أوليًّا.
انظر: "جامع البيان" ١٦/ ٩٩، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٢٣، "فتح القدير" ٣/ ٤٨٥، "أضواء البيان" ٤/ ٣٠٨.
(٦) ذكرته كتب المفسير بدون نسبة. انظر: "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤١، "زاد المسير" ٥/ ٢٤٥، "لباب التأويل" ٤/ ٢٥٢، "روح المعاني" ١٦/ ١٠٩.
(٧) ذكره بدون نسبة البغوي "تفسيره" ٥/ ٢٤١، والزمخشري في "كشافه" ٢/ ٤١٥.

صفحة رقم 271

أنفسهم على طاعة الله، ويمكن الجمع بين القولن في الآية بأن يقال: "أضاعوا الصلاة" يعني: المقصرين فيها في هذه الأمة، وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ يعني: اليهود والنصارى والمجوس. فقد قال مقاتل في تفسيره: (استحلوا نكاح الأخت. ثم قال: إِلَّا مَنْ تَابَ يعني تاب من التقصير في الصلاة "وآمن" يعني: اليهود والنصارى) (١).
وقوله تعالى: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا قال ابن عباس في رواية عطاءة (الغي: واد في جنهم) (٢)، وهو قول ابن مسعود (٣)، وأبي أمامة (٤)، وشفي بن ماتع (٥) (٦)، ومجاهد (٧)، ووهب (٨)، وكعب (٩). وعلى

(١) "الكشف والبيان" ٣/ ٩ أ، "تفسير كتاب الله العزيز" ٣/ ١٨، "بحر العلوم" ٢/ ٣٢٨، "الكشاف" ٢/ ٤٠٥، "روح المعاني" ١٦/ ١٠٩.
(٢) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤١، "زاد المسير" ٥/ ٢٤٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٢٥، "فتح القدير" ٣/ ٤٨٥، "الدر المنثور" ٤/ ٥٠٠.
(٣) "جامع البيان" ١٦/ ١٠٠، "النكت والعيون" ٣/ ٣٨٠، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٩٥، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٣٢.
(٤) "جامع البيان" ٦/ ١٠٠، "المحرر الوجيز" ١١/ ٤١، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤١، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٣، "الدر المنثور" ٤/ ٥٠٠.
(٥) شفي بن ماتع، ويقال: ابن عبد الله الأصبحي، أبو عثمان المصري، تابعي ثقة، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة وغيرهما، وروى عنه عقبة بن مسلم، وأيوب بن بشير، وأبو هاني وغيرهم، وثقة العلماء وذكروه في كتب الثقات، وكان عالمًا حكيمًا، توفي -رحمه الله- سنة ١٠٥ هـ.
انظر: "تهذيب التهذيب" ٤/ ٣١٥، "الجرح والتعديل" ٤/ ٣٨٩، "الثقات" لابن حبان ٤/ ٣٧١، "الكاشف" ٢/ ١٤.
(٦) "أضواء البيان" ٤/ ٣٥٩، "الدر المنثور" ٤/ ٥٠٠.
(٧) "زاد المسير" ٥/ ٢٤٥، "البحر المحيط" ٦/ ٢٠١.
(٨) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤١، "الكشف والبيان" ٣/ ٩/ أ، "البحر المحيط" ٦/ ٢٠١.
(٩) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤١، "زاد المسير" ٥/ ٢٤٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٢٥.

صفحة رقم 272

هذا قال أبو إسحاق: (جائز أن يكون نهرًا وواديًا أعد للغاوين فسمي غيا) (١).
وروي عن ابن عباس في قوله: (غَيًّا) قال: (شرا وخيبة) (٢). وهو قول ابن زيد (٣). وقال الضحاك: (خسرانا وعذابا) (٤). وعلى هذا القول معنى الغي في اللغة: الفساد (٥). روى ذلك ثعلب عن ابن الأعرابي قال: (وقول الله تعالى: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى [طه: ١٢١] أي: فسد عليه عيشه) (٦).
وذكر الزجاج وجها آخر في معنى الغي وهو أنه قال: (فسوف يلقون مجازاة الغي، كما قال: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا [الفرقان: ٦٨] أي: مجازاة الأثام) (٧).

(١) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٣٦.
(٢) ذكر نحوه: "جامع البيان" ١٦/ ١٠٠، "النكت والعيون" ٣/ ٣٨٠، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٣، "زاد المسير" ٥/ ٢٤٥، "أضواء البيان" ٤/ ٣٠٩.
(٣) "جامع البيان" ١٦/ ١٠٠، "النكت والعيون" ٣/ ٣٨٠، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٩٤، "زاد المسير" ٥/ ٢٤٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٢٥.
(٤) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤١، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٩٤.
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (غوى) ٣/ ٢٧٠٦، "مقاييس اللغة" (غوى) ٤/ ٣٩٩، "المفردات في غريب القرآن" (غوى) ٣٦٩، "لسان العرب" (غوى) ٦/ ٣٣٢٠.
(٦) "تهذيب اللغة" (غوى) ٨٣/ ٢٧٠٦، "لسان العرب" (غوى) ٦/ ٣٣٢٠.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٣٦.
والظاهر -والله أعلم- أن هذه الأقوال متقاربة المعاني وذلك أن من فعل هذه الأفعال فسوف يلقى عذابا عظيما ومن لقيه فقد لقي خسرانا وشرا حسبه به شرا. انظر: "جامع البيان" ١٦/ ١٠١، "أضواء البيان" ٤/ ٣١٠.

صفحة رقم 273

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية