( فخلف من بعدهم( يعني فعقبهم وجاء بعدهم ( بعدهم( يعني عقب سوء يقال خلف صدق بفتح اللام وخلف سوء بسكونها ( أضاعوا( أي تركوا ( الصلواة( المفروضة وقال ابن مسعود وإبراهيم أخروها عن وقتها وقال سعيد بن المسيب هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ولا العصر حتى تغرب الشمس قلت : ومن إضاعة الصلاة أن يأتوها على وجه مكروه أو يتركوا سنتها وآدابها ونحو ذلك ( واتبعوا الشهوات( يعني آثروا الشهوات النفس على طاعة الله تعالى وأتوا المعاصي ( فسوف يلقون غيا( أي يفقدون فيه ألقي على ما قال البغوي قول وهب فهو في جهنم بعيد قعره خبيث طبعه، وقال : قال ابن عباس هو واد في جهنم
وإن أودية جهنم لنستعيد من حرها أعد للزاني المصر عليه ولشارب الخمر المدمن عليها ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق ولشاهد الزور، وكذا أخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس مرفوعا وقال البغوي قال عطاء : واد في جهنم يسيل قيحا ودما، وقال قال كعب هو واد في جهنم فتح الله تلك البئر فيسفر بها في جهنم وروى البغوي عن زكريا بن أبي مريم الخزاعي قال سمعت أبا أمامة الباهلي يقول إن ما بين شفير جهنتم إلى قعرها مسيرة سبعين خريفا من تحت يهوي أو قال صخرة تهوي عظمه كعشر عشروات عظام سمان، فقال له مولى لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد هل تحت ذلك شيء يا أبا أمامة ؟ قال نعم، غي وآثام، وأخرج ن جرير وان أبي حاتم سعيد بن منصور وهتاد والفريابي والحاكم وصحيحه والبيهقي من طريق عن ابن مسعود في هذه الآية أنه قال : الغي واد في جهنم، وفي لفظ نهر في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم، وفي لفظ نهر حميم في النار يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات، وأخرج البيهقي في الآية عهن البراء بن عازب قال الغي واد في جهنم بعيد القعر منتن الريح، وأخرج الطبراني والبيهقي عنه مرفوعا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو أن صخرة زنة عشرة أواق قذف بها في شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفا ثم ننتهي إلى غي وآثام وقلت : ما غي وآثام ؟ قال : نهران في أسفل جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار وهم اللذان ذكرهما الله تعالى في كتابه ( فسوف يلقون غيا( من يفعل ذلك يلق آثانا وقيل : الغي هو الضلال ضد الهداية فالمعنى يلقون غيا عن طريق الجنة وقيل كل شر عند العرب غي وكل خير ورشاد ومن ههنا قال الضحاك معناه يلقون خسرانا وقيل : هلاكا وقيل : عذابا فإن كل ذلك تفسير للشر وقيل : حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه يعني سوف يلقون جزاء غي وضلال كان عليه في الدنيا من العقائد والأعمال الفاسدة.
التفسير المظهري
المظهري