تؤزهم أزا تغويهم إغواء، وتستعجلهم استعجالا.
وأما من اتخذ معبودا من العقلاء فإنه يكون أشد عليهم عداوة وأكثر لهؤلاء المفتونين لعنا :{ ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون. قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون )٦ ؛ وعبدة إبليس أشد تخسيرا وتحسيرا ؛ { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل.. )٧ ؛ وهكذا يكونون عليهم ذلا لا لهم عزا ؛ والضد في كلام العرب هو الخلاف، يقال : فلان يضاد فلانا في كذا إذا كان يخالفه في صنيعه، فيفسد ما أصلحه ويصلح ما أفسده.
ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ، نقل عن ابن عباس : تؤز الكافرين إغراء٨ في الشرك : امض امض في هذا الأمر ! حتى توقعهم في النار، وامضوا في الغي امضوا ؛ ا هـ.
فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا يسلي الله تعالى النبي والأمة لكيلا نعجل على الكفار الفجار الأشرار ـ بأن يهلكوا حسبما تقتضيه جناياتهم، ويبيدوا عن آخرهم، وتطهر الأرض من خباثاتهم ـ٩ ؛ قال الكلبي : آجالهم ؛ يعني الأيام والليالي والشهور والسنين إلى انتهاء أجل العذاب ؛ ابن عباس : أي : نعد أنفاسهم في الدنيا كما نعد سنيهم ؛ وعنه رضي الله تعالى عنه أنه إذا قرأ هذه الآية بكى وقال : آخر العدد خروج نفسك، آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخول قبرك ؛ وعن ابن السماك أن المأمون قرأ هذه السورة١٠ فمر بهذه الآية وعنده جماعة من الفقهاء فأشار برأسه إلى ابن السماك أن يعظه، فقال : إذا كانت الأنفاس بالعدد، ولم يكن لها مدد، فما أسرع ما تنفذ ؛ ولله تعالى در من قال :
وكيف يفرح بالدنيا ولـذتها *** فتى يعد عليه اللفظ والنفس ؟ !إن الحبيب من الأحباب مختلس لا يمنع الموت بواب ولا حرس
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب