قَوْله تَعَالَى: يَوْم نحْشر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا الْحَشْر: جمع الأقوام من كل (صقع) فِي مَوضِع وَاحِد.
وَقَوله: وَفْدًا مَعْنَاهُ: ركبانا، وَعَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَرَأَ هَذِه الْآيَة، وَقَالَ: يُؤْتونَ بِنُوق من نُوق الْجنَّة عَلَيْهَا أرحلة من الذَّهَب، وَلها أزمة من الزبرجد، فيركبون عَلَيْهَا حَتَّى يقرعُوا بَاب الْجنَّة. وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " يحْشر الْأَنْبِيَاء على دَوَاب فِي الْجنَّة، وأحشر على الْبراق، ويحشر الْحسن وَالْحُسَيْن على العضباء والقصواء، ويحشر بِلَال على نَاقَة من نُوق الْجنَّة فَيُؤذن، فَإِذا بلغ قَوْله: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، شهد بهَا جَمِيع الْخلق، قبل مِمَّن قبل، ورد على من رد ".
وَقيل: وَفْدًا أَي: مكرمين. وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث: وَهُوَ مَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَار عَن النَّبِي: " أَن الْمُؤمن إِذا بعث يُؤْتى بِعَمَلِهِ على أحسن صُورَة، فَيَقُول: من أَنْت؟ فَيَقُول: أَنا عَمَلك الصَّالح طالما ركبتك فاركبني الْيَوْم. وَأما الْكَافِر يُؤْتى بِعَمَلِهِ على أقبح صُورَة، فَيَقُول: من أَنْت؟ فَيَقُول: أَنا عَمَلك الْخَبيث، قَالَ: طالما ركبتني، وَأَنا أركبك الْيَوْم ".
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم