٨٥ - وقوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ أي: اذكر لهم يا محمد هذا اليوم الذي يجمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته واجتناب معاصيه إلى الجنة، هذا معنى قوله: إِلَى الرَّحْمَنِ أي: إلى جنته ومحل كرامته، قاله قتادة (١). وَفدًا قال الفراء، والأصمعي (وَفدًا الوَفْدُ، يَفِدُ، وَفْدًا، وَوِفَادَةً، وَوُفُودًا إذا خرج إلى ملك وأمير في فتح أوامر، ويقال: وَفَّدَ الأمير إلى الذي فوقه وأَوْفَدَ) (٢).
قال الفراء: (والوَفْدُ اسم الوَافدِين كما قالوا: صوم وفطر وزور) (٣). وقال ابن قتيبة: (الوَفْدُ جمع الوَافِدِ، كما يقال: رَاكِب ورَكْب، وصَاحِب وصَحْب) (٤). قال ابن عباس في رواية الوالبي: (وفدا: ركبانًا) (٥). وقال أبو هريرة: (على الإبل) (٦).
وقال سفيان: (على النوق) (٧). وجمع ابن عباس في رواية عطاء بين
(٢) "تهذيب اللغة" (وفد) ٤/ ٣٩٢٥، "تاج العروس" (وفد) ٥/ ٣٢٢.
(٣) ذكرت كتب اللغة نحوه.
انظر: "تهذيب اللغة" (وفد) ٤/ ٣٩٢٥، "تاج العروس" (وفد) ٥/ ٣٢٢، "لسان العرب" (وفد) ٨/ ٤٨٨١.
(٤) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ٢/ ٤.
(٥) "جامع البيان" ١٦/ ١٢٧، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٥٥، "زاد المسير" ٥/ ٢٦٣، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٥٢، "الدر المنثور" ٤/ ٥٠٨.
(٦) "جامع البيان" ١٦/ ١٢٧، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٥٥،"تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٥٢، "الدر المنثور" ٤/ ٥٠٨.
(٧) "جامع البيان" ١٦/ ١٢٧، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٥٢، "أضواء البيان" ٤/ ٣٩١.
هذه الأقوال فقال: (من كان يحب ركوب الخيل وفد إلى الله على خيل، لا تَرُوث، ولا تبول، لَجْمُها (١) من الياقوت (٢) الأحمر، ومن الزَّبَرْجَد (٣) الأخضر، ومن الدّر (٤) الأبيض وسُرُوحُهَا (٥) من السندس (٦)، ومن كان
انظر: "تهذيب اللغة" (لجم) ٤/ ٣٢٣٨، "الصحاح" (لجم) ٥/ ٢٠٢٧، "لسان العرب" (لجم) ٧/ ٤٠٠١.
(٢) اليَاقُوت: حجر من الأحجار الكريمة، وهو أكثر المعادن صلابة بعد الماس. ويستعمل للزينة. وهو فاعول الواحدة ياقوتة والجمع اليواقيت. انظر: "الصحاح" (يقت) ١/ ٢٧١، "المعجم الوسيط" (الياقوت) ٢/ ١٠٦٥، "لسان العرب" (يقت) ٨/ ٤٩٦٤.
(٣) الزَّبَرْجد: حجر كريم يشبه الزمرد، ويستعمل للزينة، وهو من الجواهر المعروفة. انظر: "تهذيب اللغة" (زبرجد) ٢/ ١٥٠٨، "لسان العرب" (زبرجد) ٣/ ١٨٠٦، "المعجم الوسيط" (الزبرجد) ١/ ٣٨٨، "مختار الصحاح" (الزبرجد) ص ١١٣.
(٤) الدُّر: العظام من اللؤلؤ، الواحدة درة، ومنه الكوكب الدري نسبة إلى الدر في صفائه وحسنه.
انظر: "تهذيب اللغة" (درر) ٢/ ١١٧٢، "مقاييس اللغة" (در) ٢/ ٢٥٥، "لسان العرب" (درأ) ٣/ ١٣٤٧، "القاموس المحيط" (الدر) ص ٣٩١.
(٥) السَّرِيْح: السير الذي تشد به الخدمة فوق الرسغ، والسرائح والسرح: نعال الإبل، وقيل سيور نعالها كل سير منها سريحة
انظر: "تهذيب اللغة" (سرح) ٢/ ١٦٦٥، "القاموس المحيط" (السرح) ١/ ٢٢٣، "لسان العرب" (سرح) ٤/ ١٩٨٤.
(٦) السُّندس: رقيق الديباج ورفيعه. والاستبرق: غليظ الديباج.
انظر: "تهذيب اللغة" (سندس) ٢/ ١٧٧٢، "القاموس المحيط" (السندس) ص ٥٥١، "لسان العرب" (سندس) ٤/ ٢١١٧، "المعجم الوسيط" (السندس) ١/ ٤٥٤.
يحب ركوب الإبل فعلى نَجَائِب (١) لا تبعر ولا تبول، أَزِمَّتُها (٢) الياقوت والزبرجد، ومن كان يحب ركوب السفن فعلى سفن من زبرجد وياقوت قد أمنوا الغرق وأمنوا الأهوال) (٣)
وقال أهل اللغة: (الوفد: الركبان المكرمون) (٤).
وإلى هذا ذهب الربيع بن أنس فقال في قوله: وَفْدًا قال: (يُحيَّون ويعطون ويكرمون ويشفعون) (٥).
قال صاحب النظم: (هذا من باب الإيماء بالشيء إلى الشيء؛ لأن قوله: وَفدًا دليل على أنهم يثابون ويجزون؛ لأن الوفد هم الرسل يقدمون على الملوك بالصلح وبالفتوح والبشارات فهم يتوقعون الجوائز، وكذلك أهل الجنة بهذه الحال) (٦).
وقال أصحاب العربية: (اسم الوفد لا يقع إلا على الركبان؛ لأن
انظر: "تهذيب اللغة" (نجب) ٤/ ٣٥١١، "القاموس المحيط" (النجيب) ص ١٣٦، "لسان العرب" (نجب) ٧/ ٤٣٤٢، "مختار الصحاح" (نجب) ص ٢٦٩.
(٢) الزَّمَام: الخيط الذي يشد في البرة، أو في الخشاش ثم يشد في طرفه المقود، وزَمَمْتُ البعير: خطمته.
انظر: "تهذيب اللغة" (زم) ٢/ ١٥٥٩، "الصحاح" (زمم) ٥/ ١٩٤٤، "لسان العرب" (زمم) ٣/ ١٨٦٥، "المعجم الوسيط" (الزمام) ١/ ٤٠١.
(٣) "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٥١.
(٤) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٧٢، "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٤٦، "تهذيب اللغة" (وفد) ٤/ ٣٩٢٥.
(٥) "بحر العلوم" ٢/ ٣٣، "الكشف والبيان" ٣/ ١٣ أ، "الدر المنثور" ٤/ ٥٠٨.
(٦) ذكر نحوه الزمخشري في "الكشاف" ٢/ ٤٢٣ بلا نسبة، وكذلك أبو حيان في "البحر المحيط" ٦/ ٢١٦.
اشتقاقه من قولهم أوفد على الشيء إذا أشرف عليه، وأنشدوا (١):
| تَرَى العِلاَفِيَّ عَلَيْهَا مُوْفَدًا | كَأَنَّ بُرْجًا فَوْقَهَا مُشَيَّدَا |
ويدل على صحة هذا ما روي عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: (لما نزلت هذه الآية قلت: يا رسول الله قد رأيت الملوك ووفودهم، فلم أرى وفدًا إلا ركبانًا فما وفد الله؟ الحديث بطوله) (٣). ومن حيث العرف يدل على أن هذا
العِلاَفَّي: هو الرجل المنسوب إلى علاف، رجل من الأزد وهو زبان أبو جرم من قضاعة كان يصنع الرحال، وقيل هو أول من عملها فقيل لها علافية لذلك.
انظر: "تهذيب اللغة" (وفد) ٤/ ٣٩٢٥، "لسان العرب" (وفد) ٨/ ٤٨٨١.
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (وفد) ٤/ ٣٩٢٥، "مقاييس اللغة" (وفد) ٦/ ١٢٩، "الصحاح" (وفد) ٢/ ٥٥٣، "لسان العرب" (وفد) ٨/ ٤٨٨١، "المفردات في غريب القرآن" (وفد) ص ٥٢٨.
(٣) رواه ابن كثير في "تفسيره" ٣/ ١٤١ عن ابن أبي حاتم وقال: وروى ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا غريبًا جدًا مرفوعًا عن علي -ثم ذكر الحديث وقال في نهايته- هكذا وقع في هذه الرواية مرفوعًا رويناه في المقدمات من كلام علي رضي الله عنه بنحوه وهو أشبه بالصحة والله أعلم.
وأخرجه السيوطي في "الدر" ٤/ ٥٠٨، وعزاه لابن أبي الدنيا، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طرق عن علي، وذكره القرطبي ١١/ ١٥٢، والألوسي في "روح المعاني" ١٦/ ١٣٥. وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في "مصنفه" كتاب الجنة ١٢/ ١٦١، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٣٧٧ وصححه، وتعقبه الذهبي لضعف عبد الرحمن بن إسحاق، وأخرج نحوه الإمام أحمد في "مسنده" ١/ ١٥٥.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي