قوله : يَوْمَ نَحشُرُ منصوب ب " سَيَكْفُرون "، أو ب " يَكونُونَ " عليْهِمْ ضدًّا " أو ب " نَعُد ١ " ٢ لأن " نَعُدُّ " تضمن معنى المجازاة، أو بقوله : لا يَمْلِكُونَ ٣ الذي بعده، أو بمضمر وهو " اذكُرْ " أو " احْذَرْ " ٤.
وقيل : هو معمول لجواب سؤال مقدر كأنه قيل :" متى يكون ذلك ؟ فقيل " ٥ : يكون يوم نحشر٦. وقيل : تقديره : يوم نحشر ونسوق : نفعل بالفريقين ما لا يحيط به الوصف١.
قوله٢ : وفداً نصب على الحال٣، وكذا " ٤ ورْداً ".
والوَفْدُ : الجماعة الوافدون، يقال : وَفَدَ يَفِدُ وَفْداً ووفوداً وفَادَةً، أي : قدم على سبيل التكرمة٥، فهو٦ في الأصل مصدر ثم أطلق على الأشخاص كالضيف.
وقال أبو البقاء : وفد٧ جمع وافد مثل راكب ورَكْب، وصاحب وصَحْب٨.
وهذا الذي قاله ليس مذهب سيبويه٩، لأن فاعلاً لا يجمع على فعل عند سيبويه. وأجازه الأخفش١٠.
فأمَّا١١ رَكْب وصَحْب فاسما جمع لا جمع بدليل تصغيرها على ألفاظها، قال :
أخْْشَى رجَيْلاً وَرُكَيْباً١٢ عَاديَا١٣ ***. . .
فإن قيل : لعل أبا البقاء أراد الجمع اللغوي.
فالجواب : أنه قال بعد قوله هذا : والوِرْد اسم لجمع وارد١٤. فدل على أنه قصد الجمع صناعة المقابل لاسم الجمع. والوِرْد اسم للجماعة العطاش الواردين١٥ للماء، وهو أيضاً في الأصل١٦ مصدر أطلق١٧ على الأشخاص، يقال : وَرَد الماء يردُه وِرْداً وورُوداً١٨، قال الشاعر :
رِدِي رِدِي١٩ وِرْدَ قَطَاةٍ صَمًّا *** كَدريَّةٍ أعْجَبْهَا بَرْدَ الْمَا٢٠
وقال أبو البقاء : هو اسم لجمع وارد، " وقيل : هو بمعنى وارد " ٢١ وقيل : هو محذوف من وراد، وهو بعيد٢٢. يعني أنه يجوز أن يكون صفة على فَعْل. وقرأ الحسن والجحدري " يُحْشَرُ المتَّقُونَ " ٢٣ " ويُسَاقُُ المُجْرِمُون " على ما لم يسم فاعله٢٤.
فصل
قال المفسرون : اذكر لهم يا محمد٢٥ اليوم الذي يجمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى الرحمن إلى جنته وفْداً، أي جماعات، جمع وافد مثل راكب ورَكْب وصاحب وصَحْب. وقال ابن عباس : رُكْبَاناً : وقال أبو هريرة : على الإبل.
وقال علي بن أبي طالب- " رضي الله عنه " ٢٦ - : ما يُحْشَرون والله على أرجلهم، ولكن على نوق رجالها الذهب، ونجائب سروجها ياقوت٢٧ إن هموا بها سارت وإنْ همُّوا طارت.
٢ ما بين القوسين سقط من ب..
٣ من الآية (٨٧). انظر الكشاف ٢/٤٣٤، البيان ٢/١٣٦، التبيان ٢/٨٨٢، البحر المحيط ٦/٢١٦..
٤ انظر الكشاف ٢/٤٢٣، تفسير ابن عطية ٩/٥٣٣-٥٣٤، التبيان ٢/٨٨٢، البحر المحيط ٦/٢١٦..
٥ ما بين القوسين سقط من ب..
٦ انظر البحر المحيط ٦/٢١٦..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود