تمهيد :
تتحدث الآيات عن مشاهد القيامة ؛ فالجبال تنسف نسفا وتصبح رمادا، والأرض كلها تصبح ملساء مستوية ليس فيها منخفضات أو مرتفعات، وينادي المنادي حين ينفخ في الصور، فيقوم الناس من قبورهم لا يتكلمون إلا همسا.
والشفاعة عندئذ لله وحده ولمن أذن له بذلك، والله عليم بالخلق أجمعين، ولا يحيطون بما علمه، وقد ذلّت الوجوه واستجابت لأمر الله، وخاب الظالمون والمشركون، أما المؤمنون فلهم جزاء كامل ؛ لا نقص فيه ولا حيف.
فلا يخاف ظلما : منع الثواب عن المستحق.
الهضم : النقص.
١١٢- ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما .
ومن يعمل صالح الأعمال على قدر طاقته، وهو مؤمن بربه وملائكته وكتبه ورسله ؛ فلا يخاف ظلما بزيادة سيئاته، و ولا هضما ولا بخسا ونقصا لحسناته ؛ فالإنسان يوفى جزاء عمله، ولا يظلم مثقال ذرة، وإن فعل حسنة ضاعف الله ثوابها.
قال تعالى : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما . ( النساء : ٤٠.
والخلاصة : أن العبد لا يؤاخذ بذنب لم يعمله، ولا تبطل له حسنة قد عملها.
قال تعالى : ولا تزر وازرة وزر أخرى... . ( الأنعام : ١٦٤ ). أي : لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة