ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن
هضما نيلا من كرامته.
بما يجب الإيمان به، لأن العمل لا يكون صالحا إلا بإيمان ولا يقبل من غير إيمان، فلا يخاف فإنه لا يخاف، أو : فهو لا يخاف ظلما نقصا من ثواب طاعاته، أو زيادة عليه في سيئاته ؛ ولا هضما ولا انتقاصا من كرامته، بل يسلم عليهم الكبير المتعال { تحيتهم يوم يلقونه سلام.. )١، وتتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا ؛ { .. سلام عليكم طبتم.. )٢ ؛ ويحل عليهم رضوانه فلا يسخط بعد ذلك أبدا ؛ { .. ورضوان من الله أكبر.. )٣.
وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا { ١١٣ ) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآَنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا { ١١٤ )
صرفنا بينا وكررنا وفصلنا. الوعيد التخويف من سخط الله.
ذكرا تذكرا واعتبارا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:[ وكما أنزلنا عليك هؤلاء الآيات... أنزلنا القرآن كله عربيا، لأن العرب أصل وغيرهم تبع، لأن النبي عربي ؛ وصرفنا فيه من الوعيد كررناه وفصلناه، ويدخل في ضمنه الفرائض والمحارم، لأن الوعيد يتعلق بترك أحدهما وبفعل الآخر ؛ لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا حمل.. الأول على إرادة ترك المعاصي، والثاني على فعل الخير والطاعة، لأن الذكر قد يطلق على العبادة والطاعة ؛ قلت : لا ريب أن القرآن ينفر عن السيئات ويبعث على الطاعات من حيث إن فهم معانيه يؤدي إلى ذلك، وإنما قدم الأول على الثاني لأن التخلية مقدمة على التحلية ]٤.
ثم نبهت الآية الثانية على عظم الكتاب ٥ المجيد من وجه آخر وهو جلال منزله وموحيه تبارك اسمه : فتعالى الله الملك الحق فتنزه وتقدس المعبود الحق المالك لكل شيء، وارتفعت صفاته عن صفات المخلوقين، وهو مبرأ عن الانتفاع والتضرر بطاعاتهم ومعاصيهم، وما أعظم ربي وأحكمه فقد أنزل إلينا ذكرا حكيما، تبيانا لكل شيء، وهدى ورحمة، وشفاء وموعظة ؛ وقوله سبحانه : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه كقوله تعالى : لا تحرك به لسانك لتعجل به. إن علينا جمعه وقرآنه )٦ ؛ مما روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما.. قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة،... فأنزل الله عز وجل { لا تحرك به لسانك لتعجل به. إن علينا جمعه وقرآنه ) قال جمعه لك في صدرك وتقرأه { فإذا قرأناه فاتبع قرآنه )٧، قال فاستمع له وأنصت { ثم إن علينا بيانه )٨.. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما قرأه. ـ يعني أنه عليه السلام كان إذا جاءه جبريل بالوحي، كلما قال جبريل آية قالها معه، من شدة حرصه على حفظ القرآن، فأرشده الله تعالى إلى ما هو الأسهل و الأخف لئلا يشق عليه.. فإذا فرغ الملك من قراءته فاقرأ بعده، { وقل رب زدني علما أي زدني منك علما، ولم يزل صلى الله عليه وسلم في زيادة حتى توفاه الله عز وجل ـ ٩



١ سورة الأحزاب من الآية ٤٤..
٢ سورة الزمر. من الآية٧٣..
٣ سورة التوبة. من الآية ٧٢..

[ وكما أنزلنا عليك هؤلاء الآيات... أنزلنا القرآن كله عربيا، لأن العرب أصل وغيرهم تبع، لأن النبي عربي ؛ وصرفنا فيه من الوعيد كررناه وفصلناه، ويدخل في ضمنه الفرائض والمحارم، لأن الوعيد يتعلق بترك أحدهما وبفعل الآخر ؛ لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا حمل.. الأول على إرادة ترك المعاصي، والثاني على فعل الخير والطاعة، لأن الذكر قد يطلق على العبادة والطاعة ؛ قلت : لا ريب أن القرآن ينفر عن السيئات ويبعث على الطاعات من حيث إن فهم معانيه يؤدي إلى ذلك، وإنما قدم الأول على الثاني لأن التخلية مقدمة على التحلية ]٤.
ثم نبهت الآية الثانية على عظم الكتاب ٥ المجيد من وجه آخر وهو جلال منزله وموحيه تبارك اسمه : فتعالى الله الملك الحق فتنزه وتقدس المعبود الحق المالك لكل شيء، وارتفعت صفاته عن صفات المخلوقين، وهو مبرأ عن الانتفاع والتضرر بطاعاتهم ومعاصيهم، وما أعظم ربي وأحكمه فقد أنزل إلينا ذكرا حكيما، تبيانا لكل شيء، وهدى ورحمة، وشفاء وموعظة ؛ وقوله سبحانه : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه كقوله تعالى : لا تحرك به لسانك لتعجل به. إن علينا جمعه وقرآنه )٦ ؛ مما روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما.. قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة، ... فأنزل الله عز وجل { لا تحرك به لسانك لتعجل به. إن علينا جمعه وقرآنه ) قال جمعه لك في صدرك وتقرأه { فإذا قرأناه فاتبع قرآنه )٧، قال فاستمع له وأنصت { ثم إن علينا بيانه )٨.. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما قرأه. ـ يعني أنه عليه السلام كان إذا جاءه جبريل بالوحي، كلما قال جبريل آية قالها معه، من شدة حرصه على حفظ القرآن، فأرشده الله تعالى إلى ما هو الأسهل و الأخف لئلا يشق عليه.. فإذا فرغ الملك من قراءته فاقرأ بعده، { وقل رب زدني علما أي زدني منك علما، ولم يزل صلى الله عليه وسلم في زيادة حتى توفاه الله عز وجل ـ ٩

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير