قوله : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة أي : قَوْمك.
وقيل : مَنْ كان على دينك كقوله تعالى١ : وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاة ٢ وحمله بعضهم على أقاربه٣.
" واصْطَبِرْ عليها " أي : اصبِرْ على الصلاة وحافظ عليها فإنها تَنْهى عن الفحشاء والمنكر. وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعدَ نزول هذه الآية يذهب إلى فاطمة وعليّ -عليهما السلام٤- في٥ كلِّ صباحٍ ويقول :" الصَّلاة " ٦. ثم بيَّن تعالى أنَّما أمرهم بذلك لنفعهم وأنه٧ متعال٨ عن المنافع، فقال : لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً أي : لا نكلفك أن٩ ترزق أحداً من خلقنا، ولا أن ترزق نفسَك، وإنما نكلفُكَ عَمَلاً فَفَرِّغْ بالَك لأمر الآخرة، كما قال بعضهم : مَنْ كان في عمل الله كان الله في عمله١٠. وقال أبو مسلم : معناه إنما يُريدُ منه١١ أن يرزقه كما يريد السادة من العبيد الخراج، ونظيره وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ١٢ ١٣. وقيل : المعنى١٤ إنما أمرناك بالصَّلاة لا لأنا ننتفع١٥ بصلاتك١٦. " نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ " في الدنيا بوجود النعم، وفي الآخرة بالثواب قال عبد الله بن سلام : كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل بأهلِهِ ضِيقٌ أو شِدَّةٌ أمرهم بالصلاة، وتلا هذه الآية١٧.
" وَالعَاقِبَةُ " الجميلة المحمودة " لِلتَّقْوَى " ١٨ أي : لأهل التقوى. قال ابن عباس -رضي الله عنهما- :( الذين صدَّقوك واتَّبعوك واتقون )١٩ ٢٠، ويؤيده قوله في موضع آخر، والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ ٢١. وقرأ ابنُ وثاب :" نَرْزُقكَ " بإدغام القاف في الكاف٢٢، والمشهور عنه أنه لا يدغم إلا إذا كانت الكاف متصلة بميم جمع٢٣ نحو : خَلَقَكُمْ، كما تقدم.
٢ من قوله تعالى: وكان يـأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا [مريم: ٥٥]..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٦. بتصرف..
٤ في ب: عليهما الصلاة والسلام..
٥ في : سقط من ب..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٦ – ١٣٧..
٧ في ب: لتنفعهم وأنهم ينتفعون بذلك وأنه تعالى..
٨ في الأصل: متعالي..
٩ في ب: على أن..
١٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٧..
١١ في ب: حينئذ. وهو تحريف..
١٢ [الذاريات: ٥٦، ٥٧]..
١٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٧..
١٤ في ب: المراد..
١٥ في ب: بالصلاة لنفعك لا لأن انتفع..
١٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٧..
١٧ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٧..
١٨ في الأصل: التقوى. وهو تحريف..
١٩ انظر البغوي ٥/٤٧٠..
٢٠ ما بين القوسين في ب: الذين صدّقوا واتبعوني..
٢١ [الأعراف: ١٢٨]، [القصص: ٨٣]..
٢٢ البحر المحيط ٦/٢٩٢..
٢٣ جمع: سقط من ب..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود