ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ

أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى ( ١٢٨ ) ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى ( ١٢٩ ) فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن أناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ( ١٣٠ ) ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ( ١٣١ ) وأمر اهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى [ طه : ١٢٨- ١٣٢ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حال من أعرض عن ذكر الله في الآخرة بقوله : ونحشره يوم القيامة أعمى أتبعه بما يكون عبرة للمشركين لو تفكروا فيه، وهو ما نزل بالمكذبين بالرسل ممن قبلهم من الأمم الذين يمرون بديارهم بكرة وعشيا كقوم عاد وثمود، وكيف أصبحت ديارهم خرابا بلقعا ليس فيها ديار ولا نافخ نار، ثم بين انه لولا سبق كلمة بتأخير عذابهم إلى أجل مسمى لحاق بهم مثل ما حاق بمن قبلهم، ثم أمر رسوله بالصبر على ما يمسونه به من نحو قولهم : إنه ساحر، وإنه شاعر، وإنه مجنون وعدم المبالاة بمقالتهم، وعليه أن يكثر من التسبيح وعبادة ربه آناء الليل وأطراف النهار، ولا يلتفت إلى شيء مما متع به الكفار من زهرة الدنيا التي أتيت لهم لتكون ابتلاء واختبارا، وما عند الله خير منها وأبقى، ثم طلب إليه بأمر أهله بالصلاة ويصطبر عليها، وهو لا يكلفه رزقا لنفسه ولا لغيره، فالله يرزقه من واسع فضله، وعظيم عطائه، والعاقبة لمن اتقى : فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض [ الرعد : ١٧ ].
تفسير المفردات :
واصطبر عليها : أي دم عليها.
الإيضاح :
وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى أي وأمر أهلك أيها الرسول بالصلاة، وحافظ أنت عليها فعلا، فإن الوعظ بالفعل أشد أثرا منه بالقول كما قال :

يأيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم
وإنا إنما نريد منك ومنهم العبادة والتقوى، ولا نطلب منك رزقا كما تطلب السادة من عبيدهم الخراج، والعاقبة الجميلة لمن اتقى الله وأطاعه، فإن ما عندهم ينقطع، وما عند الله دائم لا يفنى كما قال : ما عندكم ينفد وما عند الله باق [ النحل : ٩٦ ]
والخلاصة داوم على الصلاة، لا نكلفك مالا، بل نكلفك عملا نؤتيك عليه أجرا عظيما وثوابا جزيلا، ونحن نعطيك المال ونكسبكه ولا نسألكه، والعاقبة الصالحة لأهل الخشية والتقوى، لا لمن لا يخاف عقابا ولا يرجو ثوابا كما قال : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ( ٢ ) ويرزقه من حيث لا يحتسب [ الطلاق : ٢- ٣ ]وقال : وما خلفت الجن والإنس إلا ليعبدون [ الذاريات : ٥٦ ].
عن أبي رافع قال : نزل ضيف برسول الله ( ص ) ولم يكن عنده ما يصلحه فأرسلني إلى رجل من اليهود أن بعنا أو أسلفنا دقيقا إلى هلال رجب، فقال لا إلا برهن، فأتيت النبي ( ص ) فأخبرته فقال :" أما والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض، ولئن أسلفني أو باعني لأديت إليه، اذهب بدرعي الحديد ". فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية كأنه يعزيه عن الدنيا. أخرجه البزار وأبو يعلى وابن أبي شيبة في جماعة آخرين.
وأخرج ابن المنذر والطبراني وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن سلام قال : كان النبي ( ص ) إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق أمرهم بالصلاة وتلا :" وأمر أهلك بالصلاة ".
وأخرج مالك والبيهقي عن أسلم قال : كان عمر بن الخطاب يصلي من الليل ما شاء الله تعالى أن يصلي حتى إذا كان آخر الليل أيقظ أهله للصلاة ويقول : الصلاة الصلاة ويتلو هذه الآية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير