الصلاةُ استفتاحُ بابِ الرزق، وعليها أحال في تيسير الفتوح عند وقوع الحاجة إليه. ويقال الصلاة رزق القلوب، وفيها شفاؤها، وإذا استأخر قُوتُ النَّفْس قَوِيَ قُوتُ القلب.
وأَمرَ الرسولَ - عليه السلام - بأن يأمرَ أهلَه بالصلاةِ، وأَنْ يَصْطَبِرَ عليها وللاصطبار مزية على الصبر ؛ وهو أَلاَّ يَجِدَ صاحبهُ الألمَ بل يكون محمولاً مُرَوَّحاً.
قوله جلّ ذكره : لاَ نَسْئَلُكَ رِزْقاً .
أي لا نكلفك برزق أحدٍ، فإنَّ الرازقَ اللَّهُ - سبحانه - دون تأثير الخَلْق، فنحن نرزقك ونرزق الجميع.
قوله جلّ ذكره : نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوىَ .
هما شيئان : وجود الأرزاق وشهود الرزاق ؛ فوجود الأرزاق يوجب قوة النفوس، وشهود الرزاق يوجب قوة القلوب.
ويقال استقلال العامة بوجود الأرزاق، واستقلال الخواص بشهود الرزَّاق.
ويقال نَفي عن وقته الفَرْقَ بين أوصاف الرزق حين قال : نََّحْنُ نَرْزُقُكَ ؛ فإنَّ مَنْ شَهِدَ وتحقق بقوله : نََّحْنُ سقط عنه التمييز بين رزقٍ ورزقٍ.
ويقال خففَّفَ على الفقراءِ مقاساةَ قِلَّةِ الرزقِ وتأخُّرِه عن وقتٍ إلى وقتٍ بقوله : نََّحْنُ .
قوله : وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى : أي العاقبة بالحسنى لأهل التقوى.
ويقال المراد بالتقوى المُتّقِي، فقد يسمَّى الموصوف بما هو المصدر.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري