ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ

قال تعالى : وأمر أهلك بالصلاة الأمر هو الطلب الحازم القاطع، وأمر الأهل حيث يمكن التنفيذ، يكون بالتنفيذ والقدوة فيعلم أولاده وأهله الصلاة ويصلي معهم ويرون فيه الأسوة الحسنة التي يتبعوها، وقد أمره بملازمتها بقوله عز وجل : واصطبر عليها الاصطبار "افتعال" من الصبر، وهو يدل على أنه يربي نفسه على قوة احتمالها، ورياضة النفس عليها بأدائها كاملة بخشوع وحضور، واستحضار لجلال الله تعالى علام الغيوب، وأنه يراه في عمله، وإن لم يكن هو يراه.
وإن هذه التربية على العبادة التي أجل مظهر لها إقامة الصلاة فإن الصلاة عمود الدين، ولا دين من غير صلاة، كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم(١)، ليست هذه التربية لعائدة تعود على الله تعالى، فإن الله غني حميد، وإنما لتكوين أسرة صالحة، ومجتمع صالح وجيل صالح، ولذا يقول العزيز الحكيم : لا نسألك رزقا نحن نرزقك الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وخطابه عليه الصلاة والسلام خطاب لأمته كلها، وهذه الجملة تدل على أن غاية العبادة إصلاح العابدين، ولا يعود على الله منها شيء فهو ليس بمحتاج، والناس يحتاجون إليه، وقد أكد سبحانه وتعالى هذا المعنى بقوله :
نحن نرزقك وإنما الأمر أمر إصلاحكم، وخلاصكم من أعلاق الأرض، ولهذا قال تعالى : والعاقبة للتقوى ، أي والأمر الذي يعقب هذا الأمر بالصلاة، والاصطبار عليها هو للتقوى المهذبة للنفوس الواقية لها من شرور إبليس وعداوته، والتقوى صفة المتقين، وإذا كانت العاقبة لهذه الصفة فهي عاقبة لهم بوجود مجتمع طاهر نقي

١ سبق تخريجه..

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زهرة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير