ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج في الآية يقول : أنت بعيني إذ جعلتك أمك في التابوت ثم في البحر إذ تمشي أختك .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والخطيب، عن ابن عمر : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ. يقول الله : وقتلت نفساً فنجيناك من الغم ».
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : فنجيناك من الغم قال : من قتل النفس وفتناك فتوناً قال : أخلصناك إخلاصاً.
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله : وفتناك فتوناً قال : ابتليناك ابتلاء.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله : وفتناك فتوناً قال : ابتليناك ببلاء نعمة.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله : وفتناك فتوناً قال : اختبرناك اختباراً.
وأخرج عبد بن حميد، عن مجاهد في قوله : وفتناك فتوناً قال : بلاء إلقاؤه في التابوت، ثم في اليم، ثم التقاط آل فرعون إياه، ثم خروجه خائفاً يترقب.
وأخرج ابن أبي عمر العدني في مسنده، وعبد بن حميد، والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : سألت ابن عباس عن قول الله تعالى لموسى عليه السلام : وفتناك فتوناً فسألت عن الفتون ما هو ؟ فقال : استأنف النهار يا ابن جبير، فإن لها حديثاً طويلاً، فلما أصبحت غدوت على ابن عباس، لأتنجز ما وعدني من حديث الفتون فقال : تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله عز وجل - وعد إبراهيم عليه السلام - من أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكاً. فقال بعضهم : إن بني إسرائيل ينتظرون ذلك ما يشكون فيه، ولقد كانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب، فلما هلك قالوا : ليس هذا كان وعد الله إبراهيم. قال فرعون : فكيف ترون ؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم، على أن يبعث رجالاً - معه الشفار - يطوفون في بني إسرائيل : فلا يجدون مولوداً إلا ذبحوه، ففعلوا فلما رأوا أن الكبار يموتون بآجالهم، وإن الصغار يذبحون قالوا : يوشك أن يفني بنو إسرائيل، فتصيروا تباشروا الأعمال والخدمة التي كانوا يكفونكم، فاقتلوا عاماً كل مولود ذكر، فتقل أبناؤهم. ودعوا عاماً لا تقتلوا منهم أحداً، فيشب الصغار مكان من يموت من الكبار ؛ فإنهم لن يكثروا فتخافون مكاثرتهم إياكم، ولن يفنوا بمن تقتلون فتحتاجون إليهم، فاجمعوا أمرهم على ذلك، فحملت أم موسى بهرون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان، فولدت علانية آمنة، حتى إذا كان في قابل حملت بموسى، فوقع في قلبها الهم والحزن، فذلك من الفتون يا ابن جبير، لما دخل عليه في بطن أمه ما يراد به، فأوحى الله إليها : أن : لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين [ القصص : ٧ ] وأمرها إذا ولدته أن تجعله في تابوت، ثم تلقيه في اليم، فلما ولدت فعلت ما أمرت به، حتى إذا توارى عنها ابنها - أتاها الشيطان - وقالت في نفسها : ما فعلت بابني ؟ ! لو ذبح عندي فواريته وكفنته كان أحب إليّ من أن ألقيه إلى دواب البحر وحيتانه. فانطلق به الماء حتى أوفى به عند مستقى جواري امرأة فرعون، فرأينه فأخذنه فهممن أن يفتحن الباب، فقال بعضهن لبعض : إن في هذا لمالاً، وإنا إن فتحناه لم تصدقنا امرأة الملك بما وجدنا فيه، فحملنه بهيئته لم يحركن منه شيئاً، حتى دفعنه إليها، فلما فتحته رأت فيه الغلام، فألقي عليها محبة لم تلق منها على أحد من البشر قط، وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً [ القصص : ١٠ ] من ذكر كل شيء، إلا من ذكر موسى، فلما سمع الذباحون بأمره، أقبلوا إلى امرأة فرعون بشفارهم يريدون أن يذبحوه، وذلك من الفتون يا ابن جبير، فقالت للذباحين : إن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل، وإني آتي فرعون فأستوهبه منه، فإن وهبه لي فقد أحسنتم وأجملتم، وإن أمر بذبحه لم ألمكم، فلما أتت به فرعون قالت :
قرة عين لي ولك لا تقتلوه [ القصص : ٩ ] قال فرعون : يكون لك، وأمَّا لي فلا حاجة لي فيه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«والذي يحلف به، لو أقر فرعون بأن يكون قرة عين له، كما قالت امرأته لهداه الله به، كما هدى به امرأته ولكن الله - عز وجل - حرمه ذلك، فأرسلت إلى من حولها من كل امرأة لها لبن لتختار له ظئراً، فكلما أخذته امرأة منهن لترضعه، لم يقبل ثديها حتى أشفقت امرأة فرعون أن يمتنع من اللبن، فيموت فأحزنها ذلك، فأمرت به فأخرج إلى السوق، ومجمع الناس ترجو أن تجد له ظئراً يأخذ منها، فلم يفعل، وأصبحت أم موسى والهاً، فقالت لأخته : قصي أثره واطلبيه هل تسمعين له ذكراً ؟ أحي أم قد أكلته الدواب ؟ ونسيت الذي كان وعد الله فبصرت به أخته عن جنب وهم لا يشعرون والجنب أن يسمو بصر الإنسان إلى شيء بعيد وهو إلى جنبه، وهو لا يشعر به ( فقالت ) - من الفرح حين أعياهم الظوائر - هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فأخذوها، فقالوا : وما يدريك ما نصحهم له ؟ هل يعرفونه حتى شكوا في ذلك ؟ وذلك من الفتون يا ابن جبير. فقالت : نصحهم له وشفقتهم عليه رغبتهم في جانب الملك رجاء شفقته. فتركوها فانطلقت إلى أمه فأخبرتها الخبر فجاءت، فلما وضعته في حجرها نزا إلى ثديها فمصه حتى امتلأ جنباه ريا، وانطلق البشرى إلى امرأة فرعون يبشرونها : إنا قد وجدنا لابنك ظئراً. فأرسلت إليها فأتيت بها وبه، فلما رأت ما يصنع قالت لها : امكثي عندي أرضعي ابني هذا - فإني لم أحب حبه شيئاً قط - قالت : لا أستطيع أن أدع بيتي وولدي فيضيع، فإن طابت نفسك أن تعطينيه ؟ فأذهب به إلى بيتي فيكون معي لا آلوه خيراً فعلت، وإلا فإني غير تاركة بيتي وولدي. فذكرت أم موسى ما كان الله عز وجل وعدها، فتعاسرت على امرأة فرعون لذلك، وأيقنت أن الله عز وجل منجز وعده. فرجعت بابنها من يومها، فأنبته الله نباتاً حسناً، وحفظه لما قد قضى فيه، فلم يزل بنو إسرائيل - وهم يجتمعون في ناحية القرية - يمتنعون به من الظلم والسخرة منذ كان فيهم، فلما ترعرع، قالت امرأة فرعون لأم موسى : أريد أن تريني ابني، فوعدتها يوماً تزورها فيه به.
فقالت لخزانها وجواريها وقهارمتها : لا يبقى منكم اليوم واحد إلا استقبل ابني بهدية وكرامة أرى ذلك فيه، وأنا باعثة أميناً يحضر ما صنع كل إنسان منكم، فلم تزل الهدايا والنحل والكرامة تستقبله من حين خرج من بيت أمه إلى أن دخل عليها، فلما دخل عليها أكرمته ونحلته وفرحت به وأعجبها، ونحلت أمه لحسن أثرها عليه، ثم قالت لأنطلقن به إلى فرعون فلينحلنه وليكرمنه. فلما دخلت به عليه وجعلته في حجره، فتناول موسى لحية فرعون فمدها إلى الأرض، فقالت له الغواة - من أعداء الله - : ألا ترى إلى ما وعد الله إبراهيم ؟ إنه يرثك ويصرعك ويعلوك. فأرسل إلى الذباحين ليذبحوه. وذلك من الفتون يا ابن جبير، بعد كل بلاء ابتلي به، وأريد به فتوناً. فجاءت امرأة فرعون تسعى إلى فرعون، فقالت : ما بدا لك في هذا الصبي الذي وهبته لي ؟ قال : ألا ترينه يزعم أنه يصرعني ويعلوني ! ؟ قالت له : اجعل بيني وبينك أمراً تعرف فيه الحق ؛ ائت بجمرتين ولؤلؤتين فقربهن إليه، فإن بطش باللؤلؤتين واجتنب الجمرتين علمت أن يعقل، وإن هو تناول الجمرتين ولم يرد اللؤلؤتين، فاعلم أن أحداً لا يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين وهو يعقل. فلما قرب إليه الجمرتين واللؤلؤتين أخذ الجمرتين، فانتزعهما منه مخافة أن يحرقا بدنه. فقال للمرأة : لا يذبح. وصرفه الله عنه بعد أن كان هم به، وكان الله بالغ أمره فيه، فلما بلغ أشده - وكان من الرجال - لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم، ولا بسخرة حتى امتنعوا كل الامتناع. فبينما هو يمشي في ناحية المدينة، إذا هو برجلين يقتتلان - أحدهما من بني إسرائيل والآخر من آل فرعون - فاستغاثة الإسرائيلي على الفرعوني، فغضب موسى واشتد غضبه، لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل، وحفظه لهم : لا يعلم إلا أن ذلك من الرضاع من أم موسى، إلا أن يكون الله تعالى أطلع موسى من ذلك على ما لم يطلع غيره عليه، فوكز موسى الفرعوني فقتله، وليس يراهما أحد إلا الله، وموسى والإسرائيلي. ( فقال ) موسى : حين قتل الرجل هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين [ القصص : ١٥ ] ثم قال ربي إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له، وأصبح في المدينة خائفاً يترقب [ القصص : ١٧ ] الأخبار، فأتى فرعون فقيل له : إن بني إسرائيل قتلوا رجلاً من آل فرعون، فخذ لنا بحقنا ولا ترخص لهم. فقال ائتوني به ومن شهد عليه، فإن الملك - وإن كان صفوه مع قومه لا يستقيم له، أن يقيد بغير بينة ولا ثبت، فاطلبوا علم ذلك آخذ لكم بحقكم، فبينما هم يطوفون فلا يجدون بينة ولا ثبتاً، إذا موسى من الغد قد رأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونياً آخر، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فصادف موسى قد ندم على ما كان من وكزه الذي رأى، فغضب من الإسرائيلي لما فعل بالأمس واليوم وقال :
إنك لغوي مبين [ القصص : ١٨ ] فنظر الإسرائيلي إلى موسى حين قال له ما قال - فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس - فخاف بعدما قال له : إنك لغوي مبين [ القصص : ١٨ ] أن يكون إياه أراد، وإنما الفرعوني فقال يا موسى، أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس [ القصص : ١٩ ] وإنما قال ذلك مخافة أن يكون إياه أراد موسى ؛ فليقتله فيتداركا، فانطلق الفرعوني إلى قومه، فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي حين يقول : أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس [ القصص : ١٩ ] فأرسل فرعون الذباحين ليقتلوا موسى، فأخذ رسل فرعون في الطريق الأعظم يمشون على هينتهم يطلبون موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم ( وجاء رجل ) من شيعة موسى من أقصى المدينة [ القصص : ٢٠ ] فاختصر طريقاً قريباً حتى سبقهم إلى موسى فأخبره الخبر، وذلك من الفتون يا ابن جبير، فخرج موسى متوجهاً نحو مدين، لم يلق بلاء مثل ذلك، وليس له بالطريق علم إلا حسن ظنه بربه، فإنه قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل [ القصص : ٢٢ ] ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان [ القصص : ٢٣ ] يعني فلم تسقيا غنمهما قال : ما خطبكما [ القصص : ٢٣ ] معتزلتين لا تسقيان مع الناس ؟ قالتا : ليست لنا قوة نزاحم القوم، وإنما ننتظر فضول حياضهم فسقى لهما [ القصص : ٢٤ ] فجعل يغرف في الدلو ماءً كثيراً حتى كانتا أول الرعاة فراغاً - فانصرفتا إلى أبيهما بغنمهما، وانصرف موسى إلى شجرة فاستظل بها فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير فاستنكر أبو الجاريتين سرعة صدورهما بغنمهما حفلاً بطاناً وقال : إن لكما اليوم لشأناً : فحدثتاه بما صنع موسى. فأمر إحداهما أن تدعوه له، فأتته فدعته. فلما كلمه قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين [ القصص : ٢٥ ] ليس لفرعون ولا لقومه علينا سلطان، ولسنا في مملكته. قالت ابنته : يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين [ القصص : ٢٦ ] فحملته الغيرة أن قال : وما يدريك ما قوته ؟ وما أمانته ؟ قالت : أما قوته : فما رأيت منه حين سقى لنا، لم أر

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية