اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري( ٤٢ ) اذهبا إلى فرعون إنه طغى( ٤٣ ) فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى( ٤٤ ) قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى( ٤٥ ) قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى( ٤٦ ) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى( ٤٧ ) إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى [ طه : ٤٢- ٤٨ ]
المعنى الجملي : بعد أن عدد سبحانه المنن الثمانية بإزاء ما طلبه موسى من المطالب الثمان شرع يذكر الأوامر والنواهي التي طلب إليه أن يقوم بتنفيذها ويؤدي الرسالة على النهج الذي أمره به.
تفسير المفردات :
قولا لينا : أي لا عنف فيه ولا غلظة. يتذكر : أي يتأمل فيذعن للحق ويؤمن. يخشى : أي يخاف من بطش الله وعذابه.
الإيضاح :
ثم بين لهما سبيل الدعوة فقال :
فقولا له قولا لينا أي فكلماه بكلام رقيق لين، ليكون أوقع في نفسه، وأنجع في استجابته للدعوة، فبرقيق القول تلين قلوب العصاة، وتنكسر سورة الطغاة، ومن ثم جاء الأمر به لنبيه محمد ( ص ) قي قوله : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن [ النحل : ١٢٥ ].
ومن هذا ما حكى الله بعضه عن موسى في قوله لفرعون : فقل هل لك إلى أن تزكى( ١٨ ) وأهديك إلى ربك فتخشى [ النازعات : ١٨- ١٩ ] وقوله تعالى له : والسلام على من اتبع الهدى .
ثم علل الأمر بإلانة القول بقوله :
لعله يتذكر أو يخشى تقدم أن قلنا إن " لعل " في مثل هذا لتوقع حصول ما بعدها : أي أديا الرسالة، وقوما بتنفيذ ما دعوتكما إليه، واسعيا إلى إنجازه سعي من يرجو ويطمح أن يثمر عمله، ولا يخيب سعيه، فهو يجتهد قدر استطاعته، ويحتشد بأقصى وسعه آملا أن تكلل أعماله بالنجاح والفوز والفلاح.
وقصارى ذلك : اصدعا بالأمر وأنتما طامعان أن أعمالكما ستثمر، وأنكما ستهديانه إلى سواء السبيل ؛ وقد جرت العادة أن من رجا شيئا طلبه، ومن يئس انقطع عمله، والمقصد من ذلك إلزامه الحجة، وقطع المعذرة، وإن لم يفد هدايته.
تفسير المراغي
المراغي