قَوْله تَعَالَى: فقولا لَهُ قولا لينًا. مَعْنَاهُ: دارياه [بالرفق]، وارفقا مَعَه، وَيُقَال
صفحة رقم 331
فقولا لَهُ قولا لينًا لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى (٤٤) قَالَا رَبنَا إننا نَخَاف أَن يفرط علينا أَو أَن مَعْنَاهُ: كنياه. وَاخْتلفُوا فِي كنيته: مِنْهُم من قَالَ: كنيته أَبُو الْوَلِيد، وَمِنْهُم من قَالَ: أَبُو مرّة وَمِنْهُم من قَالَ: أَبُو الْعَبَّاس، وَالله أعلم.
وَقَوله: لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى. أَي: يتعظ وَيخَاف. فَإِن قيل قَوْله لَعَلَّه تطميع، فَكيف يطمعهما فِي إِسْلَامه، وَقد قدر أَنه لَا يسلم؟ قُلْنَا مَعْنَاهُ: اذْهَبَا على رجائكما وطمعكما، وَقَضَاء الله وَرَاء أمركما، وَقَالَ بَعضهم: قد تذكر وَخَافَ، إِلَّا أَنه حِين لم تَنْفَعهُ التَّذْكِرَة وَالْخَوْف، وَقد بَينا فِي سُورَة يُونُس.
وَفِي قَوْله: فقولا لَهُ قولا لينًا كَلِمَات مَعْرُوفَة؛ قَالَ بَعضهم: هَذَا رفقك بِمن يَقُول: أَنا الْإِلَه، فَكيف رفقك بِمن يَقُول: أَنْت الْإِلَه، وَهَذَا رفقك بالكفار، فَكيف رفقك بالأبرار؟ وَهَذَا رفقك بِمن جحدك، فَكيف رفقك بِمن وَحدك. وَهَذِه تحببك إِلَى من تعاديه، فَكيف إِلَى من تواليه وتناديه؟.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم