ﮉﮊﮋﮌ

الآية الأولى : قوله تعالى : الرحمان على العرش استوى [ طه : ٥ ].
٦٢٥- ابن رشد قال سحنون أخبرني بعض أصحاب مالك أنه كان قاعدا عند مالك، فأتاه رجل فقال : يا أبا عبد الله : مسألة فسكت عنه، ثم ( عاد عليه )* فرفع إليه مالك رأسه كالمجيب له، فقال له السائل : يا أبا عبد الله : الرحمان على العرش استوى . كيف كان استواؤه ؟ قال : فطأطأ مالك رأسه ساعة ثم رفعه، فقال : سألت عن غير مجهول وتكلمت في غير معقول ولا أراك إلا امرأ سوء، أخرجوه. ١
٦٢٦- القاضي عياض : قال سفيان بن عيينة٢ : سأل رجل مالكا : الرحمان على العرش استوى كيف استوى يا أبا عبد الله ؟ فسكت مالك مليا حتى علاه الرحضاء٣، وما رأينا مالكا وجد من شيء وجده من مقالته، وجعل الناس ينظرون ما يأمر به، ثم سري عنه فقال : الاستواء٤ منه معلوم، والكيف منه غير معقول، والسؤال عن هذا بدعة، والإيمان به واجب، وإني لأظنك ضالا، أخرجوه فناداه الرجل : يا أبا عبد الله، والله الذي لا إله إلا هو، لقد سألت عن هذه المسألة أهل البصرة والكوفة والعراق فلم أجد أحدا وفق لما وفقت له. ٥
٦٢٧- ابن تيمية : سئل مالك رضي الله عنه عن قول الله تعالى : الرحمان على العرش استوى كيف استوى ؟ قال : الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. ٦
٦٢٨- ابن حجر العسقلاني : أخرج البيهقي بسند جيد عن عبد الله بن وهب قال : كنا عند مالك فدخل رجل فقال يا أبا عبد الله : الرحمان على العرش استوى كيف استوى ؟ فأطرق مالك فأخذته الرحضاء، ثم رفع رأسه فقال : الرحمن على العرش استوى، كما وصف به نفسه ولا يقال كيف، وكيف عنه مرفوع، وما أراك إلا صاحب بدعة، أخرجوه. ٧

١ - البيان والتحصيل: ١٦/٣٦٧-٣٦٨. زاد محمد بن رشد قائلا: "وقد روي عن مالك أنه أجاب هذا بأن قال: الاستواء منه غير مجهول، والكيف عنه غير معقول. والسؤال عن هذا بدعة وأراك صاحب بدعة وأمر بإخراجه" ينظر: المحرر: ١١/٦٣. ودرء تعارض العقل والنقل: ٦/٢٦٤، ولباب التأويل: ٢/٢٣٧-٢٣٨.
قال الشاطبي في الموافقات: كان مالك بن أنس يقول: "الكلام في الدين أكرهه، ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه، نحو الكلام في رأي جهم والقدر، وكل ما أشبه ذلك، ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل. فأما الكلام في الدين وفي الله عز وجل فالسكوت أحب إلي، لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل". وساق تعقبا لابن عبد البر على قول الإمام مالك هذا، فقال: "قال ابن عبد البر: قد بين مالك رحمه الله أن الكلام فيما تحته عمل هو مباح عنده وعند أهل بلده- يعني العلماء منهم، وأخبر أن الكلام في الدين نحو القول في صفات الله وأسمائه، وضرب مثلا نحو رأي جهم والقدر. قال والذي قاله مالك عليه جماعة الفقهاء قديما وحديثا من أهل الحديث والفتوى، وإنما خالف ذلك أهل البدع. وأما الجماعة فعلى ما قال مالك رحمه الله، إلا أن يضطر أحد إلى الكلام، فلا يسعه السكوت إذا طمع في رد الباطل وصرف صاحبه عن مذهبه، وخشي ضلالة عامة، أو نحو هذا". ٢/٣٣٢. وكذا روي ابن عبد البر في جامع بيان العلم: ٣٦٤.
وانظر نوازل البرزلي: ١/٣٨٩ كتاب الصلاة ٦/ ٢٠١ مسائل الحرابة المرتدين..

٢ - سفيان بن عيينة: بن أبي عمران الهلالي الكوفي أحد أئمة الإسلام وقال ابن وهب: ما رأيت أعلم بكتاب الله من ابن عيينة. وقال الشافعي: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز، مات عن ثمان وتسعين ومائة ومولده سنة سبع. الخلاصة: ١٣٤..
٣ - الرحضاء: هو عرق يغسل الجلد لكثرته، وكثيرا ما يستعمل في عرق الحمى والمرض. النهاية: ٢/٢٠٨..
٤ - الاستواء: الاعتدال. القاموس..
٥ - ترتيب المدارك: ٢/٣٩..
٦ - درء تعارض العقل والنقل: ١/٢٧٨. وقال في الفتاوي: "هذا لفظ مالك فأخبر أن الاستواء معلوم وهذا تفسير اللفظ. وأخبر أن الكيف مجهول، وهذا هو الكيفية التي استأثر الله بعلمهما: ١٧/٣٧٣. وزاد قائلا: "وكذلك سائر السلف كابن الماجشون وأحمد بن حنبل، وغيرهما يبينون أن العباد لا يعلمون كيفية ما أخبر الله به على نفسه، فالكيف هو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله. وأما نفس المعنى الذي بينه الله فيعلمه الناس كل على قدر فهمه، فإنهم يفهمون معنى السمع، ومعنى البصر، وأن مفهوم هذا ليس هو مفهوم هذا، ويعرفون الفرق يبنهما، وبين العليم والقدير، وإن كانوا لا يعرفون كيفية سمعه وبصره، بل الروح التي فيهم يعرفونها من حيث الجملة، ولا يعرفون كيفيتها، كذلك يعلمون معنى الاستواء على العرش. وأنه يتضمن علو الرب على عرشه، وارتفاعه عليه، كما فسره بذلك السلف قبلهم، وهذا معنى معروف من اللفظ لا يحتمل في اللغة غيره، كما قد بسط في موضعه، ولهذا قال مالك: الاستواء معلوم": ١٧/٣٧٤..
٧ - فتح الباري شرح صحيح البخاري: ١٣/٤٠٦-٤٠٧..

تفسير الإمام مالك

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير