ﮉﮊﮋﮌ

والاستواء على العرش في قوله تعالى هنا : الرحمان على العرش استوى كناية عن انفراده سبحانه وتعالى بالملك والسلطان، وهيمنته المطلقة على جميع الأكوان، فلا عرش في الحقيقة إلا عرشه، ولا ملك إلا ملكه لله ملك السموات والأرض وما فيهن [ المائدة : ١٢٠ ]. " والعرش " في كلام العرب مرتبط بمعنى الملك، يقولون : ثُلَّ عرش فلان إذا ذهب ملكه، وتفاديا من أن يفهم معنى الاستواء على وجه فيه تجسيم وتكييف أجاب الإمام مالك بن أنس من سأله عن الاستواء في هذه الآية فقال : " الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، والإيمان به واجب ".
ومما يستلفت النظر في هذا السياق أن كتاب الله اختار فيه من بين أسماء الله الحسنى اسم ( الرحمان ) بالخصوص، فقال تعالى : الرحمان على العرش استوى ولم يقل القهار أو الجبار مثلا، إشعارا للعباد بأن رحمة الله تسع كل شيء، حتى في هذا المقام، مقام العظمة والجلال، مما يجعله جلالا مقرونا بالجمال، ويفتح في وجوه المذنبين والمنحرفين باب الأمل في فضل الكبير المتعال، ونفس الاختيار لاسم ( الرحمان ) في مثل هذا المقام نجد في قوله تعالى إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمان عبدا [ مريم : ٩٣ ].

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير