ﮉﮊﮋﮌ

وَقَوله: الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى اعْلَم أَن مخارج الاسْتوَاء فِي اللُّغَة كَثِيرَة: وَقد يكون بِمَعْنى الْعُلُوّ، وَقد يكون بِمَعْنى الِاسْتِقْرَار، وَقد يكون بِمَعْنى الِاسْتِيلَاء - على بعد - وَقد يكون بِمَعْنى الإقبال.
وَالْمذهب عِنْد أهل السّنة أَنه يُؤمن بِهِ وَلَا يكيف، وَقد [رووا] عَن جَعْفَر بن عبد الله، وَبشر الْخفاف قَالَا: كُنَّا عِنْد مَالك، فَأَتَاهُ رجل وَسَأَلَهُ عَن قَوْله: الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى كَيفَ اسْتَوَى؟ فَأَطْرَقَ مَالك مَلِيًّا، وعلاه الرحضاء، ثمَّ قَالَ: الكيف غير مَعْقُول، والاستواء مَجْهُول، وَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب، وَالسُّؤَال عَنهُ بِدعَة، وَمَا أَظُنك إِلَّا ضَالًّا، ثمَّ أَمر بِهِ فَأخْرج.
وَنقل أهل الحَدِيث عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَاللَّيْث بن سعد، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَعبد الله بن الْمُبَارك أَنهم قَالُوا فِي الْآيَات المتشابهة: أمروها كَمَا جَاءَت.
وَقَالَ بَعضهم: تَأْوِيله الْإِيمَان بِهِ، وَأما تَأْوِيل الاسْتوَاء بالاستقبال، فَهُوَ تَأْوِيل الْمُعْتَزلَة.
وَذكر الزّجاج، والنحاس، وَجَمَاعَة [من] النُّحَاة من أهل السّنة: أَنه لَا يُسمى الاسْتوَاء اسْتِيلَاء فِي اللُّغَة إِلَّا إِذا غلب غَيره عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يجوز على الله تَعَالَى.

صفحة رقم 320

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية