(قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)
أي إن علم حال الأموات بعد موتهم مسجل في كتاب، وهذا تشبيه علم الله تعالى الذي لَا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها بالعلم المسجل في كتاب، وإذا كان كالعلم المسجل فإنه (لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى) أي لَا يخطئ ولا ينسى؛ لأن المسجل لَا يمكن أن يكون فيه خطأ ولا يمكن أن يعروه النسيان. تعجل فرعون بعد أن ذكرا له أن العذاب على من كذب وتولى، فأخذ يسأل متعرفا بعد أن كان لَا ينزل إلى التعرف حاسبا أنه الإله الأعلى كما عبر عن نفسه، فسأل (فَمَن رَّبُّكمَا يَا موسَى) فأجابه إجابة مختصرة مفيدة؛ لأنها جامعة لمعنى الخلق فاعترض بقوله: (فَمَا بَالُ الْقرونِ الأولَى) صارفا القول، أو متعجلا في تعرف حال
الأموات الذين كان أمرهم يهم المصريين لإيمانهم بأنهم يبعثون كما أشرنا، فكان ذلك الاعتراض شاغلا موسى عن أن يُتِمَّ التعريف بربه، ثم استأنف ذلك التعريف، فقال كما حكى الله تعالى عنه:
صفحة رقم 4736زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة