ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

قال لهم موسى ، حيث اجتمعوا من طريق النصيحة : ويلَكُم أي : ألزمَكم اللهُ الويل، إن افتريتم على الله الكذب، لا تفتروا على الله كذبًا بإشراك أحد معه، كما تعتقدون في فرعون، أو بأن تحيلوا الباطل حقًا، فَيُسْحِتَكم أي : يستأصلكم، بسببه، بعذابٍ لا يُقَادَر قدره، وقرئ رباعيًا وثلاثيًا، يقال : سحت وأسحت. فالثلاثي : لغة أهل الحجاز، والرباعي : لغة بني تميم ونجد. وقد خاب وخسر مَن افترى على الله، كائنًا من كان، بأي وجه كان، فيدخل الافتراء المنهي عنه دخولاً أوليًا، أو : قد خاب فرعون المفتري على الله، فلا تكونوا مثله في الخيبة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : يقال للفقير، المتوجه إلى الله تعالى، من قبل الحق : إمَّا أن تُلقي الدنيا من يدك، وإمَّا أن نكون أول من ألقاها عنك، أي : إما أن تتركها اختيارًا، أو تزول عنك اضطرارًا ؛ لأن عادته تعالى، مع المتوجه الصادق، أن يدفع عنه كل ما يشغله من أمور الدنيا فيقول - إن كان صادق القلب - : بل ألقها، ولا حاجة لي بها، فألقاها الحق تعالى، وأخرجها من يده، عناية به، فإذا أشغالها وعلائقها كانت تسعى في هلاكه وخراب قلبه وتضييع عمره، فأوجس في نفسه خيفة من العيلة ولحوق الفاقة، قلنا : لا تخف، حيث توجهت إلى مولاك، فإن الله يرزق بغير حساب وبلا أسباب، وأَلقِ ما في يمين قلبك من اليقين، تلقف ما صنعوا، أي : ما صنعت بِكَ خواطر السوء والشيطان، لأنه يَعدِ بالفقر ويأمر بالفحشاء، وإنما صنعوا ذلك ؛ تخويفًا وتمويهًا، لا حقيقة له، كما يفعل الساحر، ولا يفلح الساحر حيث أتى .


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير