ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

كقول الله (تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ) والكسر والضم بالقصر عربيّان ولا يكونان إلا مقصورين وقد قرىء «١» بهما:
وقوله: يَوْمُ الزِّينَةِ [٥٩] ذكر أَنَّهُ جعل موعدهم يوم عيد، ويُقال: يوم سوق كانت تكون لَهُم يتزينونَ فيها.
وقوله: (وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) يقول: إذا رأيت الناس يُحشرونَ من كل ناحيةٍ ضَحًى فذلك الموعد. وموضع (أن) رفع تردّ عَلَى اليوم، وخفضٌ ترد عَلَى الزينة أي يوم يحشر الناس.
وقوله: (فَيُسْحِتَكُمْ) [٦١] «٢» وسحت «٣» أكثر وهو الاستئصَال «٤» : يستأصلكم بعذاب.
وقال الفرزدق:

وعض زمان يا ابن مروَانَ لَمْ يدع من المال إلا مُسْحَتًا أو مُجَلَّف «٥»
والعربُ تَقُولُ سَحَتَ وَأَسْحَت بِمعنى واحد «٦». قَالَ: قيل للفراء: إن بعض الرواة يقول:
ما بِهِ من المال إلا مسحت أو مجلف:
قَالَ لَيْسَ هَذَا بشيء حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي. أَبُو جَعْفَر الرؤاسيّ عَن أبي عَمْرو بن العلاء قَالَ: مرّ الفرزدق بعبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ النحوي فأنشده هَذِه القصيدة.
عَزَفتَ بأعشاش وما كدت تعزف... حتى انتهى إلى هذا البيت...
(١) الضم لابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب وخلف والكسر للباقين.
(٢) ا: «إلى».
(٣) فى اللسان: «يسحت» بضم الياء.
(٤) ش: «الاستئصال».
(٥) المجف: الذي بقيت منه بقية. [.....]
(٦) أي المستملي. وهو محمد بن الجهم يريد أن بعض الرواة استنكر الرواية التي أوردها الفراء وفيها عطف المرفوع (مجلف) على المنصوب (مسحتا) فذكر قولا ليس فيه هذا الخلاف فقال الفراء إن هذا ليس الرواية ولرفع (مجلف) وجه إذ المراد: أو هو مجلف.

صفحة رقم 182

وعضّ زمان يا ابن مروان لَمْ يَدَع من المال إلا مُسْحَت أو مجلّف «١»
فقال عبد الله للفزدق: علام رفعت؟ فقال لَهُ الفرزدق: عَلَى ما يسوءك.
وقوله: فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [٦٢] يعني السَّحَرة قَالَ بَعضهم لبعض: إن غَلَبَنَا موسى اتَّبعناهُ وأسرُّوها من فرعون وأصحابه.
وقوله: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [٨٣] قد اختلف فِيهِ القراء فقال بعضهم: هُوَ لحن ولكنا نمضي عَلَيْهِ لئلا نُخالف الكتاب. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ «٢» عَنْ هَاشِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قوله فِي النِّسَاءِ (لكِنِ «٣» الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ.... وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ) وَعَنْ قوله فِي الْمَائِدَةِ (إِنَّ الَّذِينَ «٤» آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ) وعن قوله ( «٥» إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) فقالت: يا ابن أَخِي هَذَا كَانَ «٦» خَطَأً مِنَ الْكَاتِبِ. وقرأ أَبُو عمرو (إِنَّ هَذَيْنِ لساحران) واحتج أَنَّهُ بلغه عَن «٧» بعض أصحاب مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إن فِي المصحف لحنًا وستقيمه العرب.
قَالَ الفراء: ولست أشتهي عَلَى (أن أخالف «٨» الكتاب وقرأ بعضهم «٩» (إِنْ هذان لساحران)
(١، ٢) هذه رواية أخرى فى البيت فيها رفع (مسحت) وقد خرج على أن (لم يدع) فيها معنى لم يتقار ولم يبق فجاء الرفع لهذا. وانظر اللسان فى سحت والخزانة ٢/ ٣٤٧. ويريد الفراء إدحاض ما روى له فى البيت وأنه خلاف الرواية.
(٣) سقط فى ا.
(٤) الآية ١٦٢
(٥) الآية ٦٩ سورة طه
(٦) ليس هنا خطأ فلكل ما ورد فى هذه الآيات وجه عربى صحيح. وسيذكر المؤلف توجيها لما هنا.
(٧) فى هامش ا: هو عثمان بن عفان رضي الله عنه.
(٨) ا: «خلاف».
(٩) هو حفص، وابن كثير غير أنه يشدد نون (هذان).

صفحة رقم 183

خفيفة «١» وَفِي قراءة عبد الله: (وأسروا النجوى أن هذان ساحران) وَفِي قراءة أُبَيّ (إنْ ذان إلا ساحران) فقراءتنا «٢» بتشديد (إنّ) وبالألف عَلَى جهتين.
إحداهما عَلَى لغة بني الحارث بن كعب: يجعلونَ الاثنين فِي رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف.
وأنشدني رجلٌ من الأسد عنهم. يريد بني الحارث:

فأَطرق إطراق الشجاع ولو يرى مسَاغًا لِناباه الشجاعُ لصَمّما «٣»
قَالَ: وما رأيت أفصح من هَذَا الأسدي وحكى هَذَا الرجل عنهم: هَذَا خطُّ يَدَا أخي بعينه.
وَذَلِكَ- وإن كَانَ قليلًا- أقيس لأن العرب قالوا: مسلمون فجعلوا الواو تابعة للضمة (لأن الواو «٤» لا تُعرب) ثُمَّ قالوا: رأيت المسلمين فجعلوا الياء تابعة لكسرة الميم. فلمّا رأوا أن «٥» الياء من الاثنين لا يمكنهم كسر ما قبلها، وثبت مفتوحًا: تركوا الألف تتبعه، فقالوا: رجلانِ فِي كل حَالٍ.
وقد اجتمعت العرب عَلَى إثبات الألف فِي كِلا الرجلين فِي الرفع والنصب والخفض وهما اثنان، إلا بنى كنانة فإنهم يقولون: رأيت كلى الرجلين ومررت بكلَيِ الرجلين. وهي قبيحة قليلة، مَضَوْا عَلَى القياس.
والوجهُ الآخر أن تَقُولُ: وجدت الألف (من «٦» هَذَا دِعامة وليست بلام فعل، فلمّا ثنّيت زدتُ عليها نونًا ثُمَّ تركت الألف) ثابتة عَلَى حالِها لا تزول عَلَى «٧» كل حال كما قالت العرب (الَّذِي) ثُمَّ زادوا نونًا تدل عَلَى الجماع، فقالوا: الَّذِينَ فِي رفعهم ونصبهم وخفضهم كما تركوا (هذان) فِي رفعه ونصبه وخفضه. وكنانة يقولون (اللّذون).
(١) سقط فى ا.
(٢) هى قراءة نافع وابن عامر وأبى بكر وحمزة والكسائي وأبى جعفر ويعقوب وخلف.
(٣) هو للمتلمس كما فى اللسان (صمم) والشجاع: الذكر من الحيات. وصمم: عض فى العظم.
(٤) هى قراءة نافع وابن عامر وأبى بكر وحمزة والكسائي وأبى جعفر ويعقوب وخلف.
(٥) سقط فى ا. [.....]
(٦) سقط ما بين القوسين فى ا.
(٧) ا: «فى».

صفحة رقم 184

وقوله: وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى [٦٣] الطريقة: الرجال الأشراف وقوله (المثلى) يريد الأمثل «١» يذهبون بأشرافكم فقال المثلى ولم يقل المثل مثل (الْأَسْماءُ الْحُسْنى) وإن شئت جعلت (المثلى) مؤنثة لتأنيث الطريقة. والعرب تقول للقوم: هَؤُلَاءِ طريقة قومهم وطرائق قومهم: أشرافهم، وقوله (كُنَّا طَرائِقَ «٢» قِدَداً) من ذَلِكَ. ويقولون للواحد أيضًا: هَذَا طريقة قومه ونَظُورة قومه وبعضهم: ونظيرة قومه، ويقولون للجمع بالتوحيد والجمع: هَؤُلَاءِ نَظُورة قومهم ونظائر قومهم.
وقوله: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ [٦٤] الإجماع: الإحكام والعزيمة على ١١٣ االشيء. تَقُولُ أجمعت الخروج وَعَلَى الخروج مثل أزمعت قَالَ الشاعر:

يا ليت شِعْرِي والمنى لا تنفع هَلْ أَغْدُوَنَّ يومًا وأمري مُجْمَعُ
يريد قد أُحكم وعُزِم عَلَيْهِ. ومن «٣» قرأ (فاجْمَعوا) يقول: لا تتركوا من كيدكم شيئًا إِلَّا جئتم به.
وقوله (مَنِ اسْتَعْلى) من غلب.
وقوله: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى [٦٥] و (أن) فِي موضع نصب.
والمعنى اختر إحدى هاتين. ولو رفع إذ لَمْ يظهر الفعل كَانَ صوابا، كأنه خبر، كقول الشاعر:
فسيرا فإما حاجة تقضيانها وإما مقيل صالح وصديق
ولو رفع قوله (فإمّا مَنٌّ «٤» بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءٌ) كانَ أيضًا صَوَابًا. ومذهبه كمذهب قوله (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ «٥» أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) والنصب فى قوله (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ) وَفِي قوله (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً)
(١) فى الطبري: «تأنيث الأمثل».
(٢) الآية ١١ سورة الجن.
(٣) ا: «تدعوا».
(٤) التلاوة «فإما منا بعد وإما فداء» فى الآية ٤ سورة محمد.
(٥) الآية ٢٢٩ سورة البقرة.

صفحة رقم 185

معاني القرآن للفراء

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تحقيق

أحمد يوسف نجاتي

الناشر دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية