فأوحى الله تعالى إليه في الساعة الراهنة أن وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ يعني : عصاه، فإذا هي تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا وذلك أنها صارت تِنِّينًا١ عظيما هائلا ذا عيون وقوائم وعنق ورأس وأضراس، فجعلت تتبع تلك الحبال والعصي حتى لم تبق٢ منها شيئًا إلا تلقفته وابتلعته، والسحرة والناس ينظرون إلى ذلك عيانًا جَهْرة، نهارًا ضحوة. فقامت المعجزة، واتضح البرهان، وبطل ما كانوا يعملون٣ ؛ ولهذا قال تعالى : إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى .
وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا محمد بن موسى الشيباني٤ حدثنا حماد بن خالد، حدثنا ابن معاذ - أحسبه الصائغ - عن الحسن، عن جُنْدَب بن عبد الله البجلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أخذتم - يعني الساحر - فاقتلوه " ثم قرأ : وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى قال :" لا يؤمن به حيث وجد ".
وقد روى أصله الترمذي موقوفًا ومرفوعًا. ٥
٢ في ف: "لم يبق"..
٣ في ف، أ: "ووقع الحق وبطل السحر"..
٤ في ف: "ابن الشيباني".
.
٥ سنن الترمذي برقم (١٤٦٠) من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب رضي الله عنه وقال: "هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث، وإسماعيل بن مسلم العبدي البصري قال وكيع: هو ثقة ويروى عن الحسن أيضا والصحيح عن جندب موقوف، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ومسلم وغيرهم". تنبيه: ذكر الحافظ المزي هذا الحديث في كتابه تحفة الأشراف (٢/٤٤٦) من مسند جندب الخير الأزدي لا من مسند جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنهما فليتنبه"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة