وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ يعني العصا، وإنما أبهمها تعظيماً وتفخيماً، وجزم تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا على أنه جواب الأمر، قرئ بتشديد القاف، والأصل تتلقف فحذف إحدى التاءين، وقرئ :«تلقف » بكسر اللام من لقفه إذا ابتلعه بسرعة، وقرىء :«تلقف » بالرفع على تقدير فإنها تتلقف، ومعنى مَا صَنَعُوا : الذي صنعوه من الحبال والعصيّ. قال الزجاج : القراءة بالجزم جواب الأمر، ويجوز الرفع على معنى الحال، كأنه قال : ألقها متلقفة، وجملة إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْد سَاحِرٍ تعليل لقوله : تلقف وارتفاع كيد على أنه خبر لإن، وهي قراءة الكوفيين إلا عاصماً. وقرأ هؤلاء :«ساحر » بكسر السين وسكون الحاء، وإضافة الكيد إلى السحر على الاتساع من غير تقدير، أو بتقدير ذي سحر. وقرأ الباقون : كيد ساحر وَلاَ يُفْلِحُ الساحر حَيْثُ أتى أي لا يفلح جنس الساحر حيث أتى وأين توجه، وهذا من تمام التعليل.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني