ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ يعني العصا، وإنما أبهمها تعظيماً وتفخيماً، وجزم تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا على أنه جواب الأمر، قرئ بتشديد القاف، والأصل تتلقف فحذف إحدى التاءين، وقرئ :«تلقف » بكسر اللام من لقفه إذا ابتلعه بسرعة، وقرىء :«تلقف » بالرفع على تقدير فإنها تتلقف، ومعنى مَا صَنَعُوا : الذي صنعوه من الحبال والعصيّ. قال الزجاج : القراءة بالجزم جواب الأمر، ويجوز الرفع على معنى الحال، كأنه قال : ألقها متلقفة، وجملة إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْد سَاحِرٍ تعليل لقوله : تلقف وارتفاع كيد على أنه خبر لإن، وهي قراءة الكوفيين إلا عاصماً. وقرأ هؤلاء :«ساحر » بكسر السين وسكون الحاء، وإضافة الكيد إلى السحر على الاتساع من غير تقدير، أو بتقدير ذي سحر. وقرأ الباقون : كيد ساحر وَلاَ يُفْلِحُ الساحر حَيْثُ أتى أي لا يفلح جنس الساحر حيث أتى وأين توجه، وهذا من تمام التعليل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ قال : يهلككم. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة فَيُسْحِتَكُم قال : يستأصلكم. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي صالح قال : فيذبحكم. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عليّ : وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المثلى قال : يصرفا وجوه الناس إليهما. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : يقول : أمثلكم، وهم بنو إسرائيل. وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق في قوله : تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ما يأفكون، عن قتادة قال : ألقاها موسى فتحوّلت حية تأكل حبالهم وما صنعوا. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة ؛ أن سحرة فرعون كانوا تسعمائة، فقالوا لفرعون : إن يكن هذان ساحرين فإنا نغلبهما فإنه لا أسحر منا، وإن كانا من ربّ العالمين فإنه لا طاقة لنا بربّ العالمين، فلما كان من أمرهم أن خرّوا سجداً أراهم الله في سجودهم منازلهم التي إليها يصيرون فعندها قَالُوا لَن نُؤثِرَكَ على مَا جَاءنَا مِنَ البينات إلى قوله : والله خَيْرٌ وأبقى .


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية