وهذا أصل المعجزة في عصا موسى، أن تلقف وتبتلع ما يأفكون من السحر وكلمة تلقف.. ( ٦٩ ) ( طه ) تعطيك الصورة الحركية السريعة التي تشبه لمح البصر، تقول : تلقفته يعني : أخذته بسرعة وشدة، وهذه هي العلة في العصا أن تلقف ما صنعوا من السحر إنما صنعوا كيد ساحر.. ( ٦٩ ) ( طه ) والكيد : التدبير الخفي للتغلب على الخصم، لكن ماذا يفعل كيد الساحر وألاعيبه وتلفيقه أمام قدرة الرب تبارك وتعالى ؟.
ثم يقول تعالى : وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ( ٦٩ ) ( طه ) : سبق أن تكلمنا في مسألة فلاح الساحر، وأنه مهما أوتي من قدرة على تسخير الجن لعمل شيء فوق طاقة الإنس، فلن يعطيه ذلك ميزة على غيره، ولن تكون له قدرة على شيء.
فإياكم أن تظنوا أن الله تعالى ملك مصالحكم لهؤلاء، صحيح هو يفعل، أما الإصابة والأذى فبإذن الله وتحت عنايته : وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله.. ( ١٠٢ ) ( البقرة ) : وهذه القضية لا تنسحب على الساحر فحسب، إنما على الوجود كله، وإلى أن تقوم الساعة.
تفسير الشعراوي
الشعراوي