ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

(وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا... (٦٩)
وقالوا: إنما أبهم ولم يذكر أنها العصا تعظيما لأمرها؛ ولأنها هي عود صغير من شجر تأخذ كل هذه الحبال والعصي ولا تُبقي شيئًا يتخيل، أو لَا يتخيل، وأرى أن قوله (مَا فِي يَمِينِكَ) تنبيه إلى أن في يده ما يدفع وهمهم، فكيف يوجس خيفة، وهو في يده، وقوله تعالى: (تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا) بالجزم جوابا للأمر، أي ألقِ ما في يمينك - وهو العصا - وقوله تعالى:
(تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا)، أي تأخذه بسرعة وتبتلعه ولا يكون له أثر. (تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا) الضمير يعود إلى العصا، ولذا صدَّر المضارع بالتاء، فكأنه إبهام ثم بيان فقال (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ) فلم يذكر أنه العصا، ثم بينها بعود الضمير على لفظ العصا بالتاء، وقد علل الله تعالى لقف العصي والحبال، فقال:
(... إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى).
" ما " هنا اسم موصول بمعنى " الذي " وهي اسم " إنَّ " وقوله تعالى (كَيْدُ سَاحِرٍ) خبر (إن) وأفرد ساحر مع أنهم كانوا كثرة كاثرة حتى ادُّعي في الأساطير

صفحة رقم 4749

أنهم كانوا سبعين ألفا والله أعلم بعددهم، وعلى أي حال كانوا عددا غير قليل، أفرد لأن المقصود وصف ساحر؛ ولأن التدبير لَا يمكن أن يكون من الجميع، إنما هو من واحد وأقره الجميع عليه، ونُكر لأنه واحد من جمعهم لَا يهم معرفة شخصه، وعبر سبحانه بـ (كيْذ سَاحِرٍ)؛ لأنه تدبيره فهو ليس قلبا للحقائق، فلم يقلب الجامد إلى حي يسعى، وإنما خُيل للأعين فقط، فهو تدبير ماكر، يكيد للحق، وليس قلبا للحقائق قط.
وقال تعالى: (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) كان التعريف بـ " ال " التي للجنس، ويكون المعنى ولا يفلح من كانا عمله السحر في أي مكان أتى، فكلمة (حَيْث أَتَى) حيث: ظرف مكان، أي من إى مكان أتى، وإلى أي مكان سار، فهو لا فوز له أبدا، ولكن ضلال وتمويه، وتخيل للأعين واسترهاب للنفوس.
عندما استعان فرعون بالسحر والسحرة استعان بهم ليغلبوا، ولكنهم كانوا المميزين بين السحر والمعجزة فأدركوا أن عصا موسى ليست من السحر، ولكنها معجزة الله تعالى أعطاها موسى فآمنوا، قال تعالى:

صفحة رقم 4750

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية