تمهيد :
تبين الآيات : موقف السحرة ؛ حين خيروا موسى بين أن يلقي بسحره، وبين أن يبدءوا هم، فطلب منهم البدء فألقوا حبالا وعصيا، صارت تتحرك وتثير الرهبة والإكبار في عين من رآها، حتى موسى عليه السلام توجس خيفة من هول ما رأى، لكن الله جلّت قدرته سدد خطاه وثبته، وأمره أن يلقي عصاه، فألقى موسى العصا فابتلعت حبال السحرة، وهنا أيقن السحرة أن عمل موسى ليس سحرا، بل هو معجزة من عند الله، فخروا ساجدين، قائلين : آمنا برب هارون وموسى وتهددهم فرعون بالعذاب الشديد، فلم يترددوا في إيمانهم ؛ بل أصروا عليه مختارين الإيمان والنجاة في الآخرة على كل متع الدنيا.
ما في يمينك : هي العصا، وأبهمها ؛ تفخيما لشأنها.
تلقف : تبتلع بقوة وسرعة.
صنعوا : زوروا وافتعلوا.
كيد ساحر : كيد سحر لا حقيقة له ولا ثبات.
حيث أتى : أينما كان.
٦٩- وألق في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى .
أي : ألق عصاك تبتلع حبال السحرة، فهذه أفعال سحرة ؛ تدربوا طويلا، ومارسوا أعمال السحرة كثيرا ؛ حتى صاروا مهرة في السحر، والساحر لا يفلح ولا يفوز، أينما كان وحيثما أقبل وأنى اتجه.
قال ابن كثير :
لما ألقى موسى العصا صارت ثعبانا عظيما هائلا، ذا قوائم وعنق ورأس وأضراس، فجعلت تتّبع تلك الحبال والعصي، حتى لم تبق شيئا إلا ابتلعته، والناس ينظرون إلى ذلك عيانا نهارا، فلما عاين السحرة ذلك وشهدوه ؛ علموا علم اليقين أن هذا ليس من قبيل السحر والحيل، وأنه حق لا مرية فيه، فعند ذلك وقعوا سجّدا لله، فقامت المعجزة، واتضح البرهان، ووقع الحق وبطل السحر.
قال ابن عباس : كانوا أول النهار سحرة، وآخر النهار شهداء بررة.
تفسير القرآن الكريم
شحاته