لأقطعنها مختلفات، وابتداء الغاية داخلها (١) بالاتفاق، لا انتهاؤها عند المالكية والشافعية والحنابلة، وعن أبي بكر من أصحاب أحمد: إن كانت الغاية من جنس المحدود كالمرافق، دخلت، وإلا، فلا، وعند الحنفية: إن قامت الغاية بنفسها، لم تدخل؛ كبعتك من هنا إلى هنا، وإن تناوله صدر الكلام، فالغاية لإخراج ما وراءه؛ كالمرافق، والغاية في الخيار، ومنع أبو حنيفة دخول العاشر في قوله: من درهم إلى عشرة ونحوِه، وأدخله صاحباه.
وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ أي: عليها وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا يريد: نفسه وربَّ موسى عليه السلام أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى وأدوم عقابًا.
قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٧٢) [طه: ٧٢].
[٧٢] قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ لن نختارك عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ الدلالات على صدق موسى وَالَّذِي فَطَرَنَا أي: ولن نؤثرك على الله الذي فطرنا، فالواو في قوله: (وَالَّذِي) عاطفة، وقيل هي واو قسم، و (فَطَرَنا) معناه: خلقنا واخترعنا.
فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ فافعل يا فرعون ما شئت. روي عن يعقوب وقنبل: الوقف بالياء على (قَاضِي) (٢) إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا إنما
(٢) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ١٣٨)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٣٠٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٤/ ٧٢).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب