تمهيد :
تبين الآيات : موقف السحرة ؛ حين خيروا موسى بين أن يلقي بسحره، وبين أن يبدءوا هم، فطلب منهم البدء فألقوا حبالا وعصيا، صارت تتحرك وتثير الرهبة والإكبار في عين من رآها، حتى موسى عليه السلام توجس خيفة من هول ما رأى، لكن الله جلّت قدرته سدد خطاه وثبته، وأمره أن يلقي عصاه، فألقى موسى العصا فابتلعت حبال السحرة، وهنا أيقن السحرة أن عمل موسى ليس سحرا، بل هو معجزة من عند الله، فخروا ساجدين، قائلين : آمنا برب هارون وموسى وتهددهم فرعون بالعذاب الشديد، فلم يترددوا في إيمانهم ؛ بل أصروا عليه مختارين الإيمان والنجاة في الآخرة على كل متع الدنيا.
٧٤- إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى .
استرسل السحرة في موعظة، وتقدير الحقائق أمام عينيه، فذكروا له : أن الناس في القيامة فريقان :
فريق المجرمين : ولهم عذاب في جهنم طويل، شاق يتمنون فيه الموت، فلا يجابون إلى طلبهم، فهم في حياة بائسة يائسة.
قال تعالى : والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضَى عليهم فيموت ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كلّ كفور . ( فاطر : ٣٦ ).
وقال سبحانه وتعالى : ونادوا يا مالك ليقْضِ علينا ربك قال إنكم ماكثون. لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون . ( ٨٧، ٧٧ ).
وقريب من ذلك، ما قالته زوجة صخر، حين سألت عنه وهو مريض، فقالت : لا هو حي فيرجى، ولا ميت فينعى.
أما الفريق الثاني : فهو فريق المؤمنين، وهؤلاء لهم منازل سامقة في عليا الجنان.
تفسير القرآن الكريم
شحاته