كان يكره الناس على تعلم السحر) (١).
وروي: (أنه أكرههم على معارضة موسى بالسحر) (٢). والقولان مرويان في التفسير.
وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى قال ابن عباس: (يريد ثواب الله خير وأبقى) (٣). فعلى هذا المضاف محذوف.
وقال أبو إسحاق: (أي الله خير لنا منك وأبقى عذابًا) (٤). وهذا جواب قوله: وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى [طه: ٧١] وهذا معنى قول محمد بن إسحاق: (والله خير منك [ثوابًا وأبقى عقابًا) (٥).
وقال محمد بن كعب: (والله خير منك إن أطيع، وأبقى عذابًا منك] (٦) إن عصي) (٧).
٧٤ - قوله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا هذا ابتداء كلام من الله تعالى وانتهى الإخبار عن السحرة (٨).
(٢) "المحرر الوجيز" ٣/ ٥٨، "الكشاف" ٢/ ٥٤٦، "زاد المسير" ٥/ ٣٠٨، "التفسير الكبير" ٢٢/ ٨٩، "روح المعاني" ١٦/ ٢٣٣.
(٣) "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٢٦.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٦٩.
(٥) "جامع البيان" ١٦/ ١٩٠، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٨٥، "ابن كثير" ٣/ ١٧٦.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).
(٧) المراجع السابقة، "الدر المنثور" ٤/ ٥٤٢، "فتح القدير" ٣/ ٥٣٨.
(٨) "بحر العلوم" ٢/ ٣٥٠، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٨٦، "المحرر الوجيز" ١٠/ ٥٩، "الكشاف" ٢/ ٥٤٦.
وقيل: (هذا أيضًا إخبار عنهم أنهم قالوه) (١).
والكناية في قوله: إِنَّهُ الأمر والشأن، أي: بأن الأمر والشأن هذا، وهو أن المجرم يدخل النار، والمؤمن يدخل الجنة، ويجوز أن يكون هاء الإضمار على شريطة التفسير، وبينا ذلك في سورة يوسف [٩٠].
ومعنى مُجْرِمًا قال ابن عباس في رواية الضحاك: (المجرم الكافر) (٢).
وقال في رواية عطاء: (يريد أجرم، وفعل مثل ما فعل فرعون) (٣). فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى قال: (يريد لا يموت فيستريح، ولا يحيي فيفتر عنه العذاب) (٤).
قال الكلبي: (ولا يحيي فيها حياة تنفعه) (٥).
(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" ١٦/ ١٩٠، "بحر العلوم" ٢/ ٣٥٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٢٧، "مجمع البيان" ٧/ ٣٥، "البحر المحيط" ٦/ ٢٦٢.
(٣) "مجمع البيان" ٧/ ٣٥.
(٤) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "بحر العلوم" ٢/ ٣٥٠، "زاد المسير" ٥/ ٣٠٩، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٢٧، "مجمع البيان" ٧/ ٣٥، "البحر المحيط" ٦/ ٢٦٢، "فتح التقدير" ٥/ ٥٣٨.
(٥) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "زاد المسير" ٥/ ٣٠٩، "البحر المحيط" ٦/ ٢٦٢، "فتح القدير" ٥/ ٥٣٨. ويشهد لذلك قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [فاطر: ٣٦]
وروى أبو نضرة (١) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن أهل النار الذين لا يريد الله إخراجهم تُميتهم النار إماتة حتى يصيروا فحمًا، ثم يخرجون ضبائر (٢) فيلقون على أنهار الجنة، فيرش عليهم من أنهار الجنة، حتى ينبتوا كما تنبت الحبة في حميل السيل) (٣) (٤).
قال المبرد: (تأويل قوله: لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى لا يموت ميتة مريحة، ولا يحيى حياة ممتعة، وهو يألم كما يألم الحي ليفهم ذلك، ويبلغ بهم حالة الموتى في المكروه، إلا أنه لا يبلغ الحالة التي يبطل فيها عن الفهم، والعرب تقول: فلان لا حي ولا ميت، إذا كان غير منتفع بحياته، وكذلك يقولون لمن يكلم ولم يبلغ حاجته: تكلمت ولم تتكلم، أي: لم
(٢) الضبائر: جماعات الناس، يقال: رأيتهم ضبائر أي: جماعات.
انظر: "تهذيب اللغة" (ضبر) ٣/ ٢٠٨٧، "مقاييس اللغة" (ضبر) ص٣٨٦، "الصحاح" (ضبر) ٢/ ٧١٨، "لسان العرب" (ضبر) ٤/ ٢٥٤٧.
(٣) حميل السيل: ما حمله السيل من الغثاء والطين، وكل محمول فهو حميل.
انظر: "تهذيب اللغة" (حمل) ١/ ٩٢٥، "الصحاح" (حمل) ٤/ ١٦٧٨، "القاموس المحيط" (حمله) (٩٨٧)، "لسان العرب" (حمل) ٢/ ١٠٠١.
(٤) أخرجه النسائي في "سننه" كتاب التطبيق، باب: موضع السجود ٢/ ١٦٣، والترمذي في صفة جهنم، باب: (١٠) ٤/ ٦١٥، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة في الرقاق، باب: ما يخرج الله من النار برحمته ٢/ ٢٣٨، وأورده في "الدر المنثور" ٢/ ٥٤٢، وزاد نسبته لابن مردويه عن أبي سعيد.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي