ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ

ثم قال : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ ١.
واعلم أنه تعالى وصف نفسه بكونه غافراً وغفَّاراً، وبأن له غفراناً ومغفرةَ، وعبر عنه بلفظ الماضي والمستقبل والأمر. أما كون وصفه غافراً فقوله٢ : غافر الذنب ٣ وأما كونه غَفُوراً فقوله : وَرَبُّكَ الغفور ٤ ( وأما كونه غفَّاراً فقوله : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ ٥ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ }٦ وأما الغفران فقوله : غُفْرَانَكَ رَبَّنَا ٧.
وأما المغفرة فقوله٨ : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو٩ مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ ١٠.
وأما صيغة الماضي فقوله في حق داود : فَغَفَرْنَا لَهُ ١١.
وأما صيغة المستقبل فقوله : وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ١٢ وقوله : إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً ١٣ وقوله : لِّيَغْفِرَ لَكَ الله ١٤ وأما لفظ الاستغفار فقوله١٥ : استغفروا رَبَّكُمْ ١٦ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ١٧ آمَنُواْ ١٨ وهاهنا نكتة وهي أنَّ العبد له أسماء ثلاثة : الظالم، والظَّلوم، والظَّلاَّم إذا كثر منه الظلم، ولله في مقابلة كل واحد١٩ من هذه الأسماء اسماً فكأنه تعالى قال : إن كنتَ ظالماً فأنا غافرٌ، وإن كنت ظلوماً فأنا غَفوٌ، وإن كنت ظلاَّماً فانَا غَفَّارٌ٢٠.
قال ابن عباس٢١ :" مَنْ تَابَ " عن الشرك " وَآمَنَ " وَحَّدَ الله وصدّقه " وَعَمِلَ صَالِحاً " أدَّى الفرائض " ثُمَّ اهتَدَى " علم أنَّ ذلك توفيق من الله عز وجل. وقال قتادة وسفيان٢٢ الثوري : لزم الإسلام حتى مات عليه. وقال الشعبي ومقاتل والكلبي : علم أنَّ لذلك ثواباً. وقال زيد بن أسلم : تعلَّم العلم ليهتدي كيف يعمل. وقال سعيد بن جبير : أقام على السنة والجماعة٢٣.

فصل


قال بعضهم : تجبُ التوبةُ عن الكفر أولاً ثم الإتيان بالإيمان ثانياً، لهذه٢٤ الآية، فإنه٢٥ قدم التوبة على الإيمان.
ودلَّت هذه الآية أيضاً٢٦ على أن٢٧ العمل الصالح غيرُ٢٨ داخلٍ في الإيمان، لأنه تعالى عطف العمل الصالح على الإيمان، والمعطوف يغاير المعطوف عليه٢٩.
١ في ب: وآمن وعمل صالحا..
٢ في ب: وإنما وصف نفسه بكونه غافرا قوله..
٣ [غافر: ٣]..
٤ في ب: وأما قوله غفور، وقوله: وربك الغفور. من قوله تعالى: وربك الغفور ذو الرحمة [الكهف: ٥٨]..
٥ ما بين المعقوفين سقط من ب..
٦ [طه: ٨٢]..
٧ في ب: غفرانك ربنا وإليك المصير[البقرة: ٢٨٥]..
٨ في ب: وأما المغفرة فقوله: "وربك الغفور" وقوله. وهو تحريف..
٩ في الأصل: لذوا. وهو تحريف..
١٠ في ب: على الناس. وهو تحريف..
١١ من قوله تعالى: فغفرنا له ذلك وإنّ له عندنا لزلفى وحسن مئاب [ص: ٢٥]..
١٢ [النساء: ٤٨، ١١٦]..
١٣ [الزمر: ٥٣]..
١٤ [الفتح: ٢]..
١٥ فقوله: سقط من ب..
١٦ في ب: واستغفروا ربكم [هود: ٣، ٥٢، ٩٠] و[نوح: ١٠]..
١٧ [غافر: ٧]..
١٨ انظر الفخرالرازي ٢٢/٩٦..
١٩ في ب: كل اسم..
٢٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/٩٧..
٢١ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٩٤٤..
٢٢ سفيان: سقط من ب..
٢٣ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٤٤٩..
٢٤ في بك كهذه. وهو تحريف..
٢٥ في ب: لأنه..
٢٦ في ب: ودلت هذه الإيمان. وهو تحريف..
٢٧ أن: سقط من ب..
٢٨ في ب: أنه غير..
٢٩ انظر الفخر الرازي ٢٢/٩٨..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية