قوله تعالى : وإني لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهْتَدَى ٨٢ .
ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه غفار أي كثير المغفرة لمن تاب إليه من معاصيه وكفره، وآمن به وعمل صالحاً ثم اهتدى. وقد أوضح هذا المعنى في مواضع متعددة من كتابه، كقوله : قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ الآية. وقوله في الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة : أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٧٤ ، وقوله تعالى : قُلْ يا عبادي الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم ٥٣ ُوَأَنِيبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وقد قدمنا معنى التوبة والعمل الصالح.
وقوله في هذه الآية الكريمة : ثُمَّ اهْتَدَى ٨٢ أي استقام وثبت على ما ذكر من التوبة والإيمان والعمل الصالح ولم ينكث. ونظير ذلك قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ ، وفي الحديث :«قل آمنت بالله ثم استقم ». وقال تعالى : فَاسْتَقِمْ كما أُمِرْتَ الآية.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان