ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ

تمهيد :
تحكي هذه الآيات جهود هارون وموسى عليهما السلام ؛ فقد نصح هارون قومه بالثبات على الحق، فلم ينتصحوا ؛ فهم قوم جاوروا الوثنية وعبادة عجل أبيس ؛ فما إن رأوا عجلا جسدا له خوار ؛ حتى عادوا إلى الوثنية، وتحكي لوم موسى لهارون، وتلطف هارون في الاعتذار له، ومناقشة موسى للسامريّ، وشرح السامري لموقفه ؛ ثم دعاء موسى على السامريّ أن يعيش وحيدا طريدا، ثم تحريق العجل وإلقاء الرماد في اليمّ ؛ ليقتلع عبادته وحبّه من قلوب بني إسرائيل، الذين ألفوا الوثنية، حتى إنهم بعد أن فرق الله بهم البحر، ونجاهم من البحر، ومن فرعون وإذلاله لهم، وجدوا قوما يعبدون أصناما، فاقترحوا على موسى أن يجعل لهم صنما مثلهم ليعبدوه، فاستنكر موسى قولهم، وذكرهم بالله، الذي فضلهم على عالمي زمانهم، وذلك لإيمانهم بالله واتباعهم التوراة، فلما ضلّوا وأضلّوا ؛ فقدوا هذا التفضيل.
وسع كل شيء علما : وسع علمه كل شيء وأحاط به.
٩٨- إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما .
أي : هذا العجل ليس إلها إنما إلهكم حقا، هو الله سبحانه وتعالى، لا إله إلا هو ليس هناك إله سواه.
وقد اشتملت الآية على جملة إيجابية تثبت الألوهية لله سبحانه وتعالى، وعلى جملة منفية تنفي الألوهية عن غيره وهي تذكرنا بما ورد من قوله تعالى في بدايات سورة طه : إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري . ( طه : ١٤ ).
وقد اتجه موسى بهذا الكلام إلى بني إسرائيل توبيخا لعبدة العجل، وتوجيها لهم إلى الدين الحق.
وسع كل شيء علما .
وسع علمه السماوات والأرض، وكل شيء في الكون ؛ فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين.
وتنتهي مع هذه الآيات، قصة موسى مع بني إسرائيل في سورة طه ؛ لأن ما تبع ذلك، هو صوّر من العدوان والرذائل التي ارتكبوها، والعقوبات التي عاقبهم الله بها، وسورة طه لمسة حنان، ومنن من الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى أخيه سيدنا موسى عليه السلام.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير