ثم نبَّه على الحق فقال : إِنما إِلهُكم الله أي : إنما معبودكم المستحق للعبادة هو الله. والجملة : استئنافية مسوقة لتحقيق الحق، إثر إبطال الباطل، بتلوين الخطاب وتوجيهه إلى الكل، ثم وصفه بقوله : الذي لا إِله إِلا هو وحده، من غير أن يُشاركه في الألوهية شيء من الأشياء، وَسِعَ كل شيءٍ علمًا أي : وسع علمه كل ما من شأنه أن يُعلم. وجملة : وسع : بدل من الصلة، أي : إنما إلهكم : الذي وسع كل شيء علمًا لا غيره كائنًا ما كان، فيدخل فيه العجل دخولاً أوليًا. وهذا ختم كلام موسى عليه السلام، بتقرير أمر التوحيد، كما كان افتتاح الوحي إليه به بقوله : إِنني أنا الله لا إِله إِلا أنا . والله تعالى أعلم.
والسنبتاء : كل حيوان جريء، وقيل : اسم للنمر. وخَفْ أبناءَ جنسك واخش منهم كما تخشى الضراغم والسُّنْبَتا وخالِطْهم وزايلهم حِذارًا وكن كالسامري إذا لُمِسْتَ
ويقال، لمن ركن إلى شيء دون الله تعالى ؛ مِنْ علم، أو عمل، أو حال، أو مقام، أو فني في مخلوق :( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفًا لنُحرقنه ثم لننسفنّه في اليم نسفًا ). وفي بعض الأثر : يقول الله :" يا عبدي، لا تركْن لشيء دوني، فإنْ ركنتَ إلى علم جهّلناك فيه، وإن ركنت إلى عمل رددناه عليك، وإن ركنتَ إلى حال وقفناك معه، وإن ركنتَ إلى معرفة نكرناها عليك. فأي حيلة لك أيها العبد، فكن لنا عبدًا أكن لك ربًّا ". أو كما قال. وإليه الإشارة بقوله : إنما إلهكم الله... الآية.
الإشارة : انظر أثر حافر فرس جبريل : كيف حييت به الأشباح، فكيف لا تحيا بتقبيل أثر وطء العارفين بالله، أو بتقبيل أقدامهم، بل كل من خضع لهم وقبَّل أقدامهم حييت روحه، وشعشعت أنواره، وتحقق عرفانه، كما هو معلوم ؛ لأن الخضوع لأولياء الله إنما هو خضوع لله ؛ لأنهم يدلون على الله، ويبعدون عن كل ما سواه. وانظر السامري ؛ حين خضع لغير الله بمجرد هواه كيف طُرد وأُبعد، حتى صار مثلاً في الناس. فقالت الصوفية : ينبغي للفقير أن يفر من أبناء جنسه، ويكون كالسامريِ، إذا رأى أحدًا قال : لا مساس، وأنشدوا :
| وخَفْ أبناءَ جنسك واخش منهم | كما تخشى الضراغم والسُّنْبَتا |
| وخالِطْهم وزايلهم حِذارًا | وكن كالسامري إذا لُمِسْتَ |
ويقال، لمن ركن إلى شيء دون الله تعالى ؛ مِنْ علم، أو عمل، أو حال، أو مقام، أو فني في مخلوق :( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفًا لنُحرقنه ثم لننسفنّه في اليم نسفًا ). وفي بعض الأثر : يقول الله :" يا عبدي، لا تركْن لشيء دوني، فإنْ ركنتَ إلى علم جهّلناك فيه، وإن ركنت إلى عمل رددناه عليك، وإن ركنتَ إلى حال وقفناك معه، وإن ركنتَ إلى معرفة نكرناها عليك. فأي حيلة لك أيها العبد، فكن لنا عبدًا أكن لك ربًّا ". أو كما قال. وإليه الإشارة بقوله : إنما إلهكم الله... الآية.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي