ثم١ لما فرغ من إبطال ما ذهب إليه السامريُّ عاد إلى بيان الدين الحق فقال :
إنَّما إلهُكُمْ أي المستحق للعبادة الله الذي لا إله إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً قال مقاتل : يعلم من يعبده ( ومن لا يعبده )٢ ٣ قوله : وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً العامة على كسر السين خفيفة و " عِلْماً " على هذه القراءة تمييز منقول من الفاعل٤، إذ الأصل وسع كُلَّ شيءٍ علمُهُ. وقرأ مجاهد وقتادة بفتح السين مشددة٥. وفي انتصاب " عِلماً " أوجه :
أحدها٦ : أنه مفعول به، قال الزمخشري : ووجهه٧ أن " وَسع " متعد إلى مفعول واحد ( وهو كُلُّ شيءٍ )٨ وأما " عِلماً " فانتصابه على التمييز فاعلاً في المعنى، فلما ثقل نقل إلى التعدية إلى مفعولين فنصبهما معاً على المفعولية، لأن المميز فاعل في المعنى كما تقول في خاف زيدٌ عمراً٩. خَوَّفْتُ زيداً عمراً١٠ : فترُدُّ١١ بالنقل ما كان فاعلاً مفعولاً١٢. وقال أبو البقاء : والمعنى١٣ : أَعْطَى كُلَّ شَيءٍ علماً١٤ فضمنه معنى ( أَعْطَى ). وما قاله الزمخشري أولى.
والوجه١٥ الثاني : أنه تميز أيضاً كما هو في قراءة التخفيف، قال أبو البقاء وفيه وجه آخر، وهو أن يكون بمعنى عظَّم خلقَ كُلِّ شيءٍ كالأرض والسماء، وهو بمعنى بسط فيكون " عِلْماً " تمييزاً١٦ وقال ابن عطية : وسع خَلْقَ الأشياءِ وكثرها١٧ بالاختراع١٨.
٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١١٣..
٣ ما بين القوسين سقط من ب..
٤ انظر البحر المحيط ٦/٢٧٧..
٥ المختصر ٨٩، الكشاف ٢/٤٤٦، القرطبي ١١/٢٤٣، البحر المحيط ٦/٢٧٧..
٦ في ب: الأول..
٧ في الأصل: وجه..
٨ ما بين القوسين تكملة من الكشاف..
٩ في الأصل: عمروا، وفي ب: عمرو. والصواب ما أثبته..
١٠ في الأصل: عمروا، وفي ب: عمرو. والصواب ما أثبته..
١١ في ب: وترد..
١٢ الكشاف ٢/٤٤٦..
١٣ والمعنى: سقط من ب..
١٤ التبيان ٢/٩٠٣..
١٥ في ب: الوجه..
١٦ التبيان ٢/٩٠٤..
١٧ في ب: وعظمها وكثرها..
١٨ تفسير ابن عطية ١٠/٨٩..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود