ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

قَوْله تَعَالَى: يَوْم نطوي السَّمَاء كطي السّجل للكتب وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " يطوي الله السَّمَاء، وَيَأْخُذ الأَرْض بِيَمِينِهِ فَيَقُول: أَنا الْملك، أَيْن مُلُوك الأَرْض؟ ".

صفحة رقم 411

أول خلق نعيده وَعدا علينا إِنَّا كُنَّا فاعلين (١٠٤) وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور من بعد الذّكر أَن
وَقَوله: كطي السّجل للكتب رُوِيَ عَن ابْن إِسْحَاق أَن السّجل كَاتب للنَّبِي، وَهُوَ قَول غَرِيب. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن السّجل ملك، وَالْقَوْل الثَّالِث - وَهُوَ أصح الْأَقْوَال - أَن السّجل هُوَ الصَّحِيفَة.
وَقَوله: للكتب أَي: لأجل مَا كتب، فَمَعْنَاه: كطي الصَّحِيفَة لأجل الْمَكْتُوب.
وَقَوله: كَمَا بدأنا أول خلق نعيده أَي: قدرتنا على إِعَادَة الْخلق كقدرتنا على إنشائه.
وَقَوله: إِنَّا كُنَّا فاعلين أَي: قَادِرين عَلَيْهِ، وَقد ورد فِي هَذِه الْآيَة خبر صَحِيح وَهُوَ مَا روى سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي قَالَ: " يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غرلًا "، وَفِي رِوَايَة: " إِنَّكُم تحشرون يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غرلًا " ثمَّ قَرَأَ: كَمَا بدأنا أول خلق نعيده، وَأول من يكسى إِبْرَاهِيم - عَلَيْهِ السَّلَام - ويجاء بِقوم من أمتِي فَيُؤْمَر بهم إِلَى النَّار، فَأَقُول: يَا رب، أَصْحَابِي، فَيَقُول: إِنَّهُم لم يزَالُوا مرتدين على أَعْقَابهم مُنْذُ فَارَقْتهمْ، فَأَقُول كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالح: وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم فَلَمَّا توفيتني كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم وَأَنت على كل شَيْء شَهِيد وَفِي رِوَايَة " أَقُول: سحقا لأهل النَّار ". قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: أَنا بِهَذَا الحَدِيث الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق، قَالَ: أَنا جدي أَبُو الْهَيْثَم، قَالَ الْفربرِي قَالَ البُخَارِيّ، قَالَ مُحَمَّد بن كثير، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن الْمُغيرَة بن النُّعْمَان، عَن سعيد بن جُبَير... الْخَبَر.

صفحة رقم 412

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية