قل لهم: إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ يعنى العلانية مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ [آية: ١١٠] يعنى ما تسرون من تكذيبهم بالعذاب، فأما الجهر، فإن كفار مكة حين أخبرهم النبى صلى الله عليه وسلم بالعذاب كانوا يقولون: مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [سبأ: ٢٩، يس: ٤٨] والكتمان أنهم، قالوا: إن العذاب ليس بكائن وَ قل لهم: يا محمد.
وَإِنْ أَدْرِي يقول: ما أدرى لَعَلَّهُ يعنى فلعل تأخير العذاب عنكم فى الدنيا، يعنى القتل ببدر فِتْنَةٌ لَّكُمْ نظيرها فى سورة الجن، فيقولون: لو كان حقاً لنزل بنا العذاب وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [آية: ١١١] يعنى وبلاغاً إلى آجالكم، ثم ينزل بكم العذاب ببدر قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ يعنى اقض بالعدل بيننا، وبين كفار مكة، فقضى الله لهم القتل ببدر وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ [آية: ١١٢] فامر الله، عز وجل، النبى صلى الله عليه وسلم أن يستعين به، عز وجل، على ما يقولون من تكذيبهم بالبعث والعذاب. قال الهذيل: قال الشماخ فى الجاهلية: النبع منبته بالصخر ضاحية والنخل ينبت بين الماء والعجليعنى الطين. قال: وحدثنا عبيد الله، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا أبو رزق فى قوله، عز وجل: وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ قال: التطوع، ولم أسمع الهذيل.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى