إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (١١٠) [الأنبياء: ١١٠].
[١١٠] إِنَّهُ الضمير عائد إلى الله عز وجل يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ وفي هذه الآية تهديد؛ أي: يعلم جميع الأشياء الواقعة منكم، وهو بالمرصاد في الجزاء عليها.
...
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (١١١) [الأنبياء: ١١١].
[١١١] وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ أي: تأخير العذاب عنكم.
فِتْنَةٌ لَكُمْ أي: اختبار؛ ليرى كيف صنيعكم، وهو أعلم.
وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ أي: تمتعون إلى انقضاء آجالكم.
...
قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١١٢) [الأنبياء: ١١٢].
[١١٢] قَالَ قرأ حفص عن عاصم: (قَالَ) بالألف إخبار عن النبي - ﷺ -، وقرأ الباقون: (قُلْ) بغير ألف على الأمر (١)؛ أي: أمره الله تعالى أن يقول على جهة الدعاء: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وقرأ أبو جعفر: (رَبُّ) بضم الباء، وقال ابن الجزري: ووجهه أنه لغة معروفة جائزة في نحو يا غلامي تنبيهًا على الضم، وأنت تنوي الإضافة، وليس ضمه على أنه منادى مفرد؛ كما ذكره أبو الفضل الرازي؛ لأن هذا ليس من نداء النكرة المقبل عليها،
وقرأ الباقون: بكسر الياء اكتفى بها عن الياء (١)، ومعنى احْكُمْ: افصل بيني وبين مكذبي بالعذاب، فالحق بمعنى العذاب هنا، فعذبوا يوم بدر، وقرأ زيد عن يعقوب: (رَبِّي) بالياء (أَحْكَمُ) بقطع الألف وفتح الكاف ورفع الميم على وزن أفعل على الابتداء والخبر من الإحكام (٢).
وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ من الكذب والباطل. قرأ الدوري عن ابن ذكوان: (يَصِفُونَ) بالغيب، وقرأ الباقون: بالخطاب (٣)، والله أعلم.
...
(٢) انظر: "القراءات الشاذة" لابن خالويه (ص: ٩٣)، و"معجم القراءات القرآنية" (٤/ ١٥٧)، وهذه القراءة ليست متواترة عن يعقوب.
(٣) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٤٣٢)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٣١٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٤/ ١٥٧).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب