ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

رحمة واعلم انه لما تعلقت ارادة الحق بايجاد الخلق ابرز الحقيقة الاحمدية من كمون الحضرة الاحدية فميزه بميم الإمكان وجعله رحمة للعالمين وشرف به نوع الإنسان ثم انجبست منه عيون الأرواح ثم بدا ما بدا فى عالم الأجساد والأشباح كما قال عليه السلام (انا من الله والمؤمنون من فيض نورى) فهو الغاية الجليلة من ترتيب مبادى الكائنات كما قال تعالى (لولاك لما خلقت الافلاك)

علت غائيه هر عالم اوست سرور أولاد بنى آدم اوست
واسطه فيض وجودى همه رابطه بود ونبودى همه
قال العرفي الشيرازي فى قصيدته النعتية
از بس شرف كوهر تو منشئ تقدير آن روز كه بگذاشتى إقليم عدم را
تا حكم نزول تو درين دار نوشته است صدره بعبث باز تراشيده قلم را
المراد من العبث مقلوبه وهو البعث يعنى يكفيك شرفا وفضلا ان الله سبحانه انما خلق الخلق وبعث الأنبياء والرسل ليكونوا مقدمة لظهورك فى عالم الملك والشهادة فارواحهم وأجسادهم تابعة لروحك الشريف وجسمك اللطيف ثم اعلم ان حياته عليه السلام رحمة ومماته رحمة كما قال (حياتى خير لكم ومماتى خير لكم) قالوا هذا خيرنا فى حياتك فما خيرنا فى مماتك فقال (تعرض علىّ أعمالكم كل عشية الاثنين والخميس فما كان من خير حمدت الله تعالى وما كان من شر استغفر الله لكم) : قال المولى الجامى
ز مهجورى برآمد جان عالم ترحم يا نبى الله ترحم
نه آخر رحمة للعالمينى ز محرومان چرا فارغ نشينى
ز خاك اى لاله سيراب برخيز چونركس چند خواب از خواب بر خيز
اگر چهـ غرق درياى كناهم فناده خشك لب بر خاك راهم
تو ابر رحمتى آن به كه كاهى كنى در حال لب خشكان نكاهى
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ اى ما يوحى الىّ الا انه لا اله لكم الا اله واحد وحاصله ما يوحى الىّ شىء غير التوحيد ومعنى القصر مع انه قد اوحى اليه التوحيد وغيره من الاحكام كون التوحيد مقصودا اصليا من البعثة فان ما عداه متفرع عليه وانما الاولى لقصر الحكم على الشيء كقولك انما يقوم زيد أي ما يقوم إلا زيد والثانية لقصر الشيء على الحكم نحو انما زيد قائم اى ليس له إلا صفة القيام قال ابن الشيخ فان قلت هذا الحصر يستلزم ان لا يكون الله تعالى موصوفا بغير الوحدانية مع ان له تعالى من صفات الجلال والجمال ما لا يحصى فالجواب ان القصر ليس حقيقيا إذ المقصود لفى ما يصفه المشركون فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ اى مخلصون العبادة لله تعالى مخصصونها به سبحانه وتعالى. وبالفارسية [پس آيا هستيد شما كردن نهاد كان مقتضاى وحي را] والفاء للدلالة على ان ما قبلها موجب لما بعدها يعنى ان العاقل إذا خلى ونفسه بعد ما قرئ عليه ما قبله ينبغى بل يجب ان لا يتوقف فى التوحيد وإذعانه وقبوله فَإِنْ تَوَلَّوْا اعرضوا عن الإسلام ولم يلتفتوا الى ما يوجبه

صفحة رقم 529

من الوحى فَقُلْ لهم آذَنْتُكُمْ أعلمتكم ما أمرت به من وجوب التوحيد والتنزيه والفارسية [آگاه كردم شما را عَلى سَواءٍ كائنين على سواء فى الاعلام به لم اطوه عن أحد منكم وما فرقت بينكم فى النصح وتبليغ الرسالة فهو حال من مفعول آذنتكم وَإِنْ أَدْرِي اى ما اعلم أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ من غلبة المسلمين وظهور الدين او الحشر مع كونه آتيا لا محالة ولا جرم ان العذاب والذلة يلحفكم وفى الاسئلة المقحمة كيف قال هذا وقد قال (واقترب الوعد الحق) فذلك يوم القيامة وهو قريب كما قال تعالى اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ إِنَّهُ تعالى يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ اى ما تجاهرون به من الطعن فى الإسلام وتكذيب الآيات وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ من الحسد والعداوة للرسول وللمسلمين فيجازيكم عليه نقيرا وقطميرا وتكرير العلم فى معنى تكرير الوعيد قال بعض الكبار كيف يخفى على الحق من الخلق خافية وهو الذي أودع الهياكل أوصافها من الخير والشر والنفع والضر فما يكتمونه اظهر مما يبدونه وما يبدونه مثل ما يكتمونه جل الحق ان يخفى عليه خافية وهو الذي قال

برو علم يك ذره پوشيده نيست كه پيدا و پنهان بنزدش يكيست
قال فى التأويلات النجمية (يعلم ما تجهرون) من دعاوى الإسلام والايمان والزهد والصلاح والمعارف (ويعلم ما تكتمون) من الصدق والإخلاص او الرياء والسمعة والنفاق وَإِنْ ما أَدْرِي لَعَلَّهُ لعل تأخير جزائكم فِتْنَةٌ لَكُمْ استدراج لكم وزيادة فى افتتانكم لما كان الاستدراج سببا للفتنة والعذاب اطلق عليه لفظ الفتنة مجازا مرسلا او امتحان لكم كيف تعملون اى معاملة تشبيهية بالامتحان على طريق الاستعارة التمثيلية وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ وتمتيع لكم الى أجل مقدر يقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة ليكون ذلك حجة عليكم وليقع الجزاء فى وقت هو فيه حكمة قالَ الرسول فهو حكاية لدعائه عليه السلام رَبِّ [اى پروردگار من] احْكُمْ بِالْحَقِّ اى اقض بيننا وبين اهل مكة بالعدل المقتضى لتعجيل العذاب والتشديد عليهم وَرَبُّنَا مبتدأ خبره قوله الرَّحْمنُ كثير الرحمة على عباده وهى ان كانت بمعنى الانعام فمن صفات الفعل وان أريد بها ارادة إيصال الخير فمن صفات الذات الْمُسْتَعانُ خبر آخر اى المطلوب منه المعونة: يعنى [يارى آور خواهنده] عَلى ما تَصِفُونَ من الحال فانهم كانوا يقولون ان الشوكة تكون لهم [ورايت اسلام ودين دم بدم نكونسار خواهد شد] وان المتوعد لو كان حقا لنزل بهم الى غير ذلك مما لا خير فيه: يعنى [شما سخن ناسزا ميكوييد وما از خداى بران يارى خواهيم واميدوارى از دركاه حضرت او داريم]
مراد خويش ز دركاه پادشاهى خواه كه هيچكس نشود نااميد از ان دركاه
فاستجاب الله تعالى دعاء رسوله فخيب آمالهم وغير أحوالهم ونصر أولياءه عليهم فاصابهم يوم بدر ما أصابهم وفى الآية اشارة الى انه لا يطلب من الله تعالى ولا يطمع فى حق المطيع والعاصي الا ما هو مستحقه وقد جرى حكم الله فيها فى الأزل وان

صفحة رقم 530

رحمته غير متناهيه وان كانت أنواعها مائة على ما قال عليه السلام (ان لله مائة رحمة) فعلى العاقل ان لا يغتر بطول العمر وكثرة الأموال والأولاد فان الاغترار بذلك من صفات الكفرة ومن كلمات امير المؤمنين على رضى الله عنه من وسع عليه دنياه فلم يعلم انه قد يمكر به فهو مخدوع عن عقله قال ابراهيم بن أدهم رحمه الله لرجل أدرهم فى المنام أحب إليك أم دينار فى اليقظة فقال دينار فى اليقظة فقال كذبت لان الذي تحبه فى الدنيا كأنك تحبه فى المنام والذي لا تحبه فى الآخرة كأنك لا تحبه فى اليقظة نسأل الله العصمة والتوفيق تمت سورة الأنبياء فى الخامس من شهر الله رجب من سنة ست ومائة والف من الهجرة تمت الجلد الخامس من تفسير روح البيان ويتلوه الجلد السادس بعناية رب المنان

صفحة رقم 531

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية