ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:ثم قال تعالى موضحا هذا المعنى أكمل توضيح : لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين * بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون * وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون .
وواضح من السياق الذي وردت فيه هذه الآيات أنها ترمي إلى إثبات حقيقة واقعية لا جدال فيها، ألا وهي أن الله الذي طبع الطبيعة هو الذي شرع الشريعة، وكما أن نواميس الطبيعة التي أبدعها تضبط سير الأكوان، لأن قوانين الشريعة التي أنزها تضبط سلوك الإنسان، فما على الإنسان إلا أن يتحمل مسؤوليته كاملة ويطبق على سلوكه قوانين الشريعة، كما تطبق كافة الأكوان على سيرها نواميس الطبيعة، ولينظر الإنسان إلى حكمة الله السارية في الوجود، وإلى عنايته البارزة في كل موجود، فلا لعب ولا عبث في أفعال الحكيم العليم، ولا لهو ولا لغو في تصرفات الله العلي العظيم، وتعالى الله الملك الحق، الذي يبطل الباطل ويحق الحق. أما قوله تعالى في خلال هذه الآيات : إن كنا فاعلين فقد قال قتادة ومقاتل وابن جرير والحسن :" إن معناه ( ما كنا فاعلين ) ف ( إن ) هنا نافية لا شرطية ".
يقول الله تعالى إشارة لوحدة العقيدة التي جاء بها كافة الأنبياء والرسل : هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ويقول وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ، فما تضمنه كتاب الله من الدعوة إلى الإيمان بوجود الله ووحدانيته، ، والاعتراف بقدرته وحكمته، والدعوة إلى عبادته وطاعته، تضمنته جميع الكتب الإلهية، ما تقدم منها وما تأخر، وجاء به جميع الأنبياء والمرسلين، الأولين منهم والآخرين : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا [ الشورى : ١٣ ]،


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير