ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

سبق أن أخبر الحق سبحانه أنه خلق السماء والأرض وما بينهما، وهذا ظرف، فما المظروف فيه ؟ المظروف فيه هم الخلق، وهم أيضا لله وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.. ( ١٩ ) : وإن كان من الخلق من ميزه الله بالاختيار يؤمن أو يكفر، يطيع أو يعصى، فإن كان مختارا في أمور التكليف فهو مقهور في الأمور الكونية لا دخل له فيها.
فليس للإنسان تحكم في ميلاده أ وفاته، ولا تحكم له في صحته وعافيته أو مرضه أو ذكائه أو طوله أو قصره، إذن : فهو ملك لله، مقهور له، إلا أنه سبحانه ترك له زاوية اختيار تكليفية.
أما السماء والأرض فهي مسخرة مقهورة : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها.. ( ٧٢ ) ( الأحزاب ).
فاختارت التسخير على الاختيار الذي لا طاقة لها به.
أما الإنسان فقد دعاه عقله إلى حملها وفضل الاختيار، ورأى أنه سيوجه هذه الأمانة التوجيه السليم وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ( ٧٢ ) ( الأحزاب ).
فوصفه ربه بأنه كان في هذا العمل ظلوما جهولا ؛ لأنه لا يدري عاقبة هذا التحمل. فإن قلت : فما ميزة طاعة السموات والأرض وهي مضطرة ؟ نقول : هي مضطرة باختيارها، فقد خيرها الله فاختارت الاضطرار.
وقوله : وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ.. ( ١٩ ) ( الأنبياء ) : أي : ليسوا أمثالكم يكذبون ويكفرون، بل هم في عبادة دائمة لا تنقطع، والمراد هنا الملائكة ؛ لأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ( ٦ ) ( التحريم ).
وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ( ١٩ ) ( الأنبياء ) : من حسر : يعني ضعف وكل وتعب وأصابه الملل والإعياء.
ومنه قوله تعالى : ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ( ٤ ) ( الملك ) : أي : كليل ضعيف، لا يقوى على مواجهة الضوء الشديد كما لو واجهت بعينيك ضوء الشمس أو ضوء سيارة مباشر، فإنه يمنعك من الرؤية ؛ لأن الضوء الأصل فيه أن نرى به ما لا نراه.
وفي آية أخرى يقول تعالى : لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا للملائكة المقربون.. ( ١٧٢ ) ( النساء ) : لأن عزهم في هذه المسألة.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير