ثم يقول الحق سبحانه : وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ( ٣٤ ) .
ذلك لأن الكفار حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم بإلقاء حجر عليه من مكان عال١وهكذا يتخلصون منه صلى الله عليه وسلم، وكانوا يتمنون ذلك، فيخاطبه ربه : يا محمد لست بدعا من الرسل إنك ميت وإنهم ميتون ( ٣٠ ) ( الزمر ).
وهذه سنة الله في خلقه، بل موتك يا محمد لنسرع لك بالجزاء على ما تحملته من مشاق الدعوة، وعناء الحياة الدنيا.
لذلك لما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموت قال :( بل الرفيق الأعلى )٢أما نحن فنتشبث بالحياة، ونطلب امتدادها.
فقوله : وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ.. ( ٣٤ ) ( الأنبياء ) : فأنت كغيرك من البشر قبلك، أما من بعدك فلن يخلدوا بعد موت أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ( ٣٤ ) ( الأنبياء ) : فلا يفرحوا بموتك ؛ لأنهم ليسوا خالدين من بعدك.
٢ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦ / ٢٧٤) من حديث عائشة رضي الله عنها أناه قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا ما أسمعه يقول: إن الله لم يقبض نبيا حتى يخيره قالت: فلما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان آخر كلمة سمعتها منه وهو يقول: (بل الرفيق الأعلى من الجنة)..
تفسير الشعراوي
الشعراوي